
بغداد – ايجاز ..
دخل ملف المياه بين العراق وتركيا مرحلة جديدة، بعد إعلان بغداد المضي في تفعيل الاتفاق الإطاري الخاص بإدارة الموارد المائية، في خطوة تهدف إلى تحويل التعاون بين البلدين من إطار المفاوضات والخلافات التقليدية إلى مشاريع تنفيذية مشتركة، وفقاً لما أوردته صحيفة العرب اللندنية.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة العراقية قررت البدء بالتنفيذ العملي للاتفاق، مع تفعيل آلية تمويل المشاريع المرتبطة به اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر المقبل، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتنظيم العلاقات في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية بين بغداد وأنقرة.
وأشار التقرير إلى أن العراق يواجه تحديات متزايدة في قطاع المياه نتيجة التغيرات المناخية، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع الطلب على الموارد المائية، الأمر الذي جعل أزمة مياه نهري دجلة والفرات من أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه البلاد خلال السنوات المقبلة.
ويرى التقرير أن الاتفاق يمثل محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين البلدين في ملف المياه، بحيث لا تقتصر على الجدل بشأن الحصص المائية، وإنما تمتد إلى تنفيذ مشاريع مشتركة لتحسين إدارة الموارد، وتطوير البنى التحتية المائية، واعتماد تقنيات حديثة للري وتقليل الهدر، بما يحقق مصالح الطرفين.
ولفتت الصحيفة إلى أن العراق يعتمد بصورة كبيرة على نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من الأراضي التركية، فيما ظل ملف المياه على مدى عقود أحد أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، ولاسيما مع تنفيذ تركيا مشاريع واسعة لبناء السدود، وهو ما أثار مخاوف عراقية من تراجع الإطلاقات المائية وتأثيرها على الزراعة والبيئة والاستقرار الاجتماعي.
وأضاف التقرير أن بغداد باتت تدرك أن معالجة أزمة المياه لا تقتصر على زيادة الإطلاقات المائية، وإنما تتطلب أيضاً إصلاحات داخلية تشمل تحديث شبكات الري، وتحسين إدارة الموارد، وتطوير القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن التعاون مع تركيا قد يتيح للعراق الاستفادة من الخبرات الفنية التي تمتلكها أنقرة في إدارة السدود والمشاريع المائية.
وفي المقابل، تنظر تركيا إلى الاتفاق بوصفه جزءاً من رؤية أشمل لتعزيز علاقاتها مع العراق، في ظل ترابط ملفات المياه مع التجارة والطاقة والأمن، إذ يمثل العراق شريكاً اقتصادياً مهماً لأنقرة، فيما تسعى تركيا إلى الحفاظ على استقرار علاقاتها مع بغداد لضمان استمرار التعاون في مختلف المجالات.