
بغداد – إيجاز
اصدر مجلس الحقوق والحريات، اليوم السبت، تحذيرا بشأن مسودة قانون جرائم تقنية المعلومات، مشيرا الى انه يصادر الحريات ويكمم الافواه.
وقال المجلس في بيان ورد لـ “إيجاز”: “تابع عملية تشريع قانون جرائم تقنية المعلومات، المزمع طرحه للقراءة الثانية في مجلس النواب يوم الأحد المقبل”، مبينا “اننا إذ نشجب إقصاء المجتمع المدني والصحفيين وأصحاب المصلحة من النقاشات الأولية للمسودة، فإننا نعرب عن قلقنا الشديد بعد فحص المسودة المطروحة، لما تحمله من تهديد لحرية التعبير في العراق”.
وأكد “أهمية حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للأفراد ومكافحة التضليل والابتزاز والاستغلال الرقمي، نرى أن المسودة المطروحة حادث عن هذا المسار، وأن القانون الجديد سيتحول إلى أداة لتكميم الأفواه وتضييق الخناق على حرية الرأي والإعلام والمواطنة الرقمية. فضلاً عن أن اللجان البرلمانية المعنية تجاهلت النقاشات والملاحظات التي قدمت على مدى سنوات على المسودة ذاتها، واعتمدت مسودة سيئة كتبت لتقييد الحقوق بدل صيانتها”.
وبينت ان “رفضنا لهذه المسودة يتركز على النقاط التالية:
أولاً: مخالفة المادة (38) من الدستور العراقي تتنافى نصوص المسودة شكلاً ومضموناً مع المادة (38) من الدستور العراقي لعام 2005 ، التي كفلت حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي. وإن فرض الوصاية على الفضاء الرقمي يُعد خرقاً لهذه المادة الدستورية.
ثانياً: مطاطية المصطلحات والتعاريف تضمنت المسودة عبارات فضفاضة وغير محددة قانوناً (مثل: المساس بالأمن القومي المساس بالقيم الدينية والاجتماعية، تكدير الصفو العام، مما يفتح الباب واسعاً أمام التفسيرات الكيفية والسلطوية، ويجعل من أي رأي ناقد أو كشف الملفات الفساد جريمة تستوجب العقاب.
ثالثاً: الغلو في العقوبات السالبة للحرية تضمنت المسودة العديد من العقوبات الجزائية، التي تصل في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد، وأحكاماً مشددة لجرائم تتعلق بالتعاطي الرقمي أو إبداء الرأي.
إن مساواة عقوبات الكلمة والتعبير بأحكام الجرائم الجنائية الكبرى تعد انتهاكاً صارخاً لمعايير العدالة والتناسب القانوني وللمعاهدات الدولية التي صادق عليها العراق.
رابعاً: التعاطي الأمني في معالجة قضايا حقوق الإنسان إن المسودة مقدمة من لجنة برلمانية معنية بالأمن والدفاع أولاً، ولاحقاً من لجان أخرى، وهذا مؤشر على أن كتابتها انطلقت من تفكير أمني راغب بالهيمنة على الفضاء الرقمي، بدل أن يكون المنطلق حقوقياً يُعنى بالحفاظ على حق المواطنين في استخدام الفضاء الرقمي وهم آمنون.
وطالب المجلس بـ:
-سحب مسودة القانون من جدول أعمال جلسة مجلس النواب المقبلة فوراً.
– إعادة صياغة المسودة عبر لجان متخصصة، وبمشاركة فعالة من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الصحفية والخبراء الحقوقيين، لضمان تلبية القانون لمتطلبات حماية الحقوق الرقمية للعراقيين، وعدم المساس بحقهم في التعبير.
وذكر ان “مساحة حرية التعبير تضيق يوماً بعد آخر في عراقنا، وهذا يشكل خطراً كبيراً على بناء نظامنا السياسي بعد العام 2003، فتكرار مخالفة الدستور والتزامات العراق في قضايا حقوق الإنسان أمر بالغ الخطورة، وعلى القوى السياسية المتنفذة والماسكة بالسلطة أن تدرك أننا لن نعود إلى زمن الديكتاتورية والاستبداد”.