آخر الأخبار

تحالف بلا اسم.. كيف أعاد “الفريق الشاب” رسم موازين بغداد؟

بغداد – إيجاز

لم يعد مصطلح “الفريق الشاب” يُستخدم باعتباره توصيفاً عاماً داخل الخطاب السياسي العراقي، بل ارتبط خلال المرحلة الأخيرة بحراك سياسي واضح داخل البرلمان، تقوده مجموعة من القيادات والنواب الذين تحركوا في أكثر من ملف مفصلي، مستفيدين من حالة الانقسام داخل القوى التقليدية، ومن طبيعة النظام القائم على التوازنات الدقيقة.


وهذا الحراك لا يقوم على تحالف معلن أو إطار تنظيمي محدد، لكنه يتشكل من تقاطعات بين أطراف سياسية فاعلة، من بينها رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، والأمين العام لحركة بابليون ريان الكلداني، والأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، إلى جانب رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، فضلاً عن نواب ومستقلين يتحركون ضمن هذا السياق عند كل استحقاق سياسي.
وخلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ظهر هذا التنسيق بشكل واضح، حيث ساهمت هذه القوى في تأمين العدد اللازم لتمرير مرشح الاتحاد الوطني، في ظل انقسام حاد بين الزعامات التقليدية، وعدم قدرة أي طرف على الحسم بمفرده، هذا التحرك أظهر أن إدارة الجلسات لم تعد حكراً على التفاهمات التقليدية، بل باتت خاضعة لحسابات متغيرة داخل البرلمان.
وفي ملف رئاسة مجلس النواب، برز دور هذا الفريق في منع تمرير شاخوان عبدالله لمنصب النائب الثاني، رغم وجود مسار تفاوضي سابق بين بعض القوى، إذ أدى تحرك مجموعة من النواب خارج هذا التفاهم إلى تعطيل التصويت، وفتح الباب أمام إعادة التفاوض على المنصب ضمن معادلات جديدة.


أما في كركوك، فقد كان لهذا التنسيق حضور واضح في تمرير خيار تعيين محافظ تركماني هو محمد سمعان آغا أوغلو، ضمن اتفاق يقوم على تدوير المناصب بين المكونات. هذا القرار عكس تقارباً بين أطراف سنية وشيعية وكردية حول إدارة ملف المحافظة، بعيداً عن الاستقطاب الحاد الذي طبع المشهد خلال السنوات الماضية.

ولا يقتصر تأثير هذا الفريق على هذه الملفات، بل يمتد إلى طريقة إدارة التفاوض داخل البرلمان، حيث باتت الكتل الكبيرة مضطرة للتعامل مع هذا النمط من التحالفات المرنة، التي يمكن أن تغيّر اتجاه التصويت في اللحظات الحاسمة.

ويشير متابعون إلى أن هذا الحراك يمثل تطوراً في شكل العمل السياسي داخل العراق، إذ لم تعد التحالفات تُبنى فقط على أساس الانتماء الطائفي أو القومي، بل على أساس المصالح المشتركة في كل ملف على حدة. كما أن دخول أطراف تمتلك أدوات تأثير مختلفة، سياسية وأمنية واجتماعية، أضفى على هذا الفريق ثقلاً إضافياً في إدارة التوازنات.

ومع ذلك، فإن التجربة خلال المرحلة الماضية أظهرت أن هذا الفريق قادر على لعب دور مؤثر في لحظات الحسم، سواء في اختيار المناصب العليا أو في تعطيل مسارات معينة، وهو ما يدفع باتجاه إعادة قراءة المشهد السياسي العراقي، بوصفه لم يعد قائماً فقط على الكتل التقليدية، بل على شبكات تحالف مرنة تتحرك وفق مقتضيات كل مرحلة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد