
طيبة عمر نصيف/ جامعة سامراء
الدين الإسلام أعطى مكانةً جوهريةً للنساء، وكرّمهن بآيات وأحاديث عديدة، مثل قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32]، صدق الله العظيم، وقول رسول الله ﷺ: «خياركم خياركم لنسائهم»، صدق رسول الله.
في مجتمع كثر فيه التستر على أفعال الرجال وإباحة قتل النساء تحت غطاء الدين، أصبح هناك البعض من رجال الدين الذين يستخدمون سلطتهم ومكانتهم في المجتمع بشكل سلبي وغير صحيح في تغيير أفكار الرجال عن مكانة النساء في الدين الإسلامي، فمنهم من حلّل ضرب النساء، ومنهم من حلّل قتلهن وإيذاءهن بشكل مباشر وغير صحيح. ومثال ذلك “غسل العار” الذي أصبح ثقافةً مجتمعيةً يتم تداولها في أركان الوطن العربي، وعند سماع بعض الأهل مجرد افتراء، وليس حقيقة، أن هناك فتاةً من عائلتهم ممكن أن تكون قد تعرضت لموقف سيئ أو (تحرش لفظي)، يمارسون عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية التي تنص على (غسل عارهم) من خلال قتلهن، ويتسترون ويبررون لأنفسهم تحت غطاء الدين.
وفي القرآن الكريم، ذكر الله سبحانه وتعالى عقاب من يزني من النساء أو الرجال في آيات عدة، منها سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16)﴾. صدق الله العظيم.
هنا يأتي تفسير قول الله تعالى أن من تفعل من النساء الفاحشة يجب أن تُحضروا أربعة شهود رأوا ما قمن به، فإن ثبت عليهن الفعل فاحبسوهن في بيوتهن حتى يأتي أجلهن، أي أن يتوفاهن الله، وأن من أفصح عن نفسه وتاب فاتركوهم، فإن الله توابٌ رحيم.
بعد ذلك أتى قوله تعالى في سورة النور، في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
بما يعني أن الزانية والزاني يُجلدان 100 جلدة بالتساوي دون تمييز بينهما، أي عكس ما يتم فعله الآن.
إلى هنا نصل إلى ختام هذا المقال الذي يتحدث عن النساء ورجال الدين، وما تم فعله بالنساء من عذاب وقتل وإيذاء تحت شعار الدين.
