
بغداد – إيجاز
يتصاعد الغضب في إقليم كردستان مع استمرار تعطّل عمل البرلمان رغم مرور أكثر من 18 شهرًا على إجراء الانتخابات، وسط انتقادات متزايدة من ناشطين مدنيين اعتبروا أن المؤسسة التشريعية تحولت إلى ورقة بيد الأحزاب السياسية، تُفعّل أو تُجمّد وفق التفاهمات والمصالح الحزبية، في وقت يواجه فيه المواطن أزمات خدمية ومعيشية متفاقمة.
ورغم انقضاء فترة طويلة على الانتخابات البرلمانية، ما تزال القوى السياسية عاجزة عن التوصل إلى تفاهمات تعيد البرلمان إلى العمل، الأمر الذي عمّق حالة الفراغ القانوني والسياسي داخل الإقليم، وأثار موجة استياء شعبية بشأن مستقبل المؤسسات الدستورية ودورها الرقابي والتشريعي.
وفي هذا السياق، قال الناشط المدني علي زلمي إن “الانتخابات في معظم دول العالم تمثل ممارسة ديمقراطية حقيقية، لكن ما يجري في إقليم كردستان يختلف تمامًا، إذ تحولت الديمقراطية إلى شعارات تُستخدم فقط عندما تخدم مصالح الأحزاب”.
وأضاف زلمي أن “البرلمان بقي مغلقًا قرابة عامين، في وقت يتقاضى فيه النواب رواتب ومخصصات مرتفعة من دون ممارسة دورهم التشريعي أو الرقابي، ما يعكس حجم الفجوة بين الطبقة السياسية والمواطنين”.
وأشار إلى أن “الحزبين الحاكمين يتحكمان بمصير البرلمان، بينما تفتقر بقية الأحزاب إلى موقف حاسم أو مقاطعة جدية للعملية السياسية”، لافتًا إلى أن “الكثير من المواطنين باتوا يعتقدون بوجود نتائج محسومة مسبقًا في الانتخابات، بسبب تكرار فوز القوى ذاتها في كل دورة انتخابية”.
وتابع أن “البرلمان فقد هيبته وتحول إلى مؤسسة تُفتح وتُغلق بحسب التفاهمات السياسية، وليس وفق الاستحقاقات الدستورية أو مصالح المواطنين”.
من جانبه، انتقد الناشط المدني عادل كوجري استمرار تعطيل المؤسسة التشريعية، مؤكدًا أن البرلمان كان من المفترض أن يكون جهة للدفاع عن حقوق المواطنين ومتابعة ملفات الرواتب والخدمات والإعمار.
وقال كوجري إن “البرلمان كان يجب أن يعمل من أجل تحسين أوضاع القرى والخدمات، ومتابعة حقوق عائلات المفقودين والجرحى والمتقاعدين من قوات البيشمركة، لكن الواقع مختلف تمامًا، إذ ينشغل معظم النواب بمصالحهم الشخصية والحزبية”.
وأضاف أن “استمرار إغلاق البرلمان طوال هذه المدة يعكس أيضًا أزمة وعي سياسي ومجتمعي، لأن الشارع لو كان أكثر ضغطًا لما استمرت الأحزاب في تعطيل المؤسسة التشريعية بهذا الشكل”.
وأوضح أن “المواطن في الإقليم يواجه تراجعًا في الخدمات والطرق والتعليم والصحة، بينما تبقى الخلافات السياسية هي المسيطرة على المشهد، الأمر الذي جعل البرلمان بالنسبة لكثير من المواطنين رمزًا للأزمة بدل أن يكون جزءًا من الحل”.