آخر الأخبار

فتاة الـ15 عاماً تهز العراق.. “جريمة شرف” تعيد الرعب إلى الواجهة

بغداد – إيجاز

أعادت جريمة مقتل فتاة عراقية تبلغ 15 عاماً في بغداد، الجدل مجدداً بشأن جرائم ما يسمى “الشرف”، وسط تحذيرات قانونية واجتماعية من تنامي العنف العشائري واستمرار الثغرات القانونية التي تسهم بتخفيف العقوبات بحق الجناة. ويرى مختصون أن تكرار هذه الجرائم يعكس أزمة مجتمعية متفاقمة تكشف ضعف الحماية القانونية والرسمية للنساء والفتيات في العراق.

هيمنة العادات العشائرية

ويقول الناشط والخبير القانوني محمد جمعة، إن “جرائم القتل المرتبطة بما يسمى الشرف تكشف عن إشكالية خطيرة تتمثل بضعف القوانين وهيمنة الفكر القبلي والعشائري على المجتمع”، مبيناً أن “العقلية العشائرية ما تزال تفرض حضورها بقوة، ما جعل المشكلة مركبة بين نفوذ العادات الاجتماعية وضعف الردع القانوني”.

وأضاف أن “مشهد الاحتفاء بمقتل فتاة صغيرة يمثل مؤشراً خطيراً على حجم التدهور المجتمعي”، معتبراً أن “أي مجتمع يحتفل بالقتل هو مجتمع يواجه أزمة أخلاقية وإنسانية حقيقية”.

أزمة مجتمعية

وأشار جمعة إلى أن “هذه الحوادث لم تعد حالات فردية معزولة، بل باتت تعكس أزمة مجتمعية عميقة تحتاج إلى معالجات تشريعية وثقافية عاجلة”، مؤكداً أن “استمرار هذه الجرائم أخطر من كثير من الملفات السياسية، لأنها ترتبط بمستقبل المجتمع العراقي وأمنه الاجتماعي”.

وحذر من أن “استمرار هيمنة هذه الأفكار سيقود إلى نتائج أكثر خطورة مستقبلاً”، لافتاً إلى أن “التهاون مع هذه الممارسات خلال السنوات الماضية أوصل المجتمع إلى مراحل صادمة من التطبيع مع العنف”.

وأعاد مقتل الفتاة في بغداد ملف جرائم قتل النساء بذريعة “الشرف” إلى الواجهة، بعد تداول روايات ومقاطع مصورة أثارت غضباً واسعاً ومطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.

روايات متضاربة

وتحدثت تقارير محلية عن أن الفتاة قتلت في منطقة النهروان شرقي بغداد، بعد رفضها الزواج من ابن عمها، فيما أشارت روايات أخرى إلى تعرضها لمحاولة زواج قسري قبل أن تهرب من منزل عائلتها.

وبحسب معطيات متداولة، فإن العائلة أبلغت عن فقدان الفتاة بعد مغادرتها المنزل، قبل أن تتحول القضية لاحقاً إلى جريمة قتل جرى تبريرها بذريعة “الشرف”، وسط اتهامات بمحاولة منح الجريمة غطاءً اجتماعياً لتخفيف تبعاتها القانونية.

كما أشارت روايات أخرى إلى أن الفتاة أعيدت إلى عائلتها بعد تدخل عشائري، قبل أن يتم اقتيادها إلى منطقة نائية وقتلها بحضور عدد من الأشخاص، وفق ما أوردته منصات وناشطون.

وأثارت القضية موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوات للشرطة المجتمعية والجهات الأمنية بفتح تحقيق فوري ومحاسبة جميع المتورطين، فيما وصفت منظمات حقوقية ما جرى بأنه “جريمة إنسانية صادمة”.

ثغرات قانونية

وتأتي هذه الحادثة وسط انتقادات متواصلة لوجود نصوص قانونية يُنظر إليها على أنها تخفف العقوبات في جرائم قتل النساء بذريعة “الشرف”، ولا سيما المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، التي يقول منتقدون إنها تسهم في منح غطاء قانوني واجتماعي للجناة.

وفي سياق أوسع، تشير تقارير حقوقية إلى استمرار نفوذ العشائر في عدد من المحافظات، مع امتلاك بعض العشائر سطوة اجتماعية وأمنية كبيرة تجعل الكثير من النزاعات تُحل خارج إطار القضاء.

كما كشفت تقارير سابقة عن وجود مقابر عشائرية مخصصة لدفن نساء قتلن بذريعة “الشرف”، بينها مقبرة “جيان” في السليمانية، حيث دفنت نساء من دون أسماء أو مراسم رسمية، في محاولات لإخفاء معالم الجرائم.

وتشير معطيات من إقليم كردستان إلى أن تعديل قانون العقوبات عام 2002 ألغى الاستثناء الخاص بجرائم “الشرف” وساوى بينها وبين جرائم القتل العمد، إلا أن ناشطات يؤكدن أن التطبيق ما يزال يواجه تحديات بسبب النفوذ العشائري والحزبي.

وبحسب إحصاءات وردت في تقارير حقوقية، فقد سجلت مئات القضايا المرتبطة بجرائم “الشرف” داخل إقليم كردستان خلال السنوات الماضية، وسط صعوبات في ملاحقة بعض المتهمين بسبب انتماءاتهم العشائرية أو الحزبية.

وتعزز هذه الحادثة المخاوف من استمرار غياب قانون شامل يجرم العنف الأسري والزواج القسري ويوفر حماية فعلية للنساء والفتيات، خصوصاً أن إعادة بعض الفتيات الهاربات إلى أسرهن قد يعرّض حياتهن للخطر بدلاً من توفير الحماية لهن.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد