آخر الأخبار

كردستان تحت مجهر “صولة الزيدي”.. مطالبات بفتح ملفات النفط والمنافذ وإيرادات الإقليم

بغداد – إيجاز
تتصاعد المطالبات السياسية بتوسيع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، لتصل إلى ملفات إقليم كردستان، في وقت بدأت فيه أصوات كردية معارضة تطالب بإخضاع ملفات النفط والمنافذ الحدودية والإيرادات والشركات المرتبطة بمراكز النفوذ إلى التدقيق الاتحادي، أسوة بما جرى في بغداد ومحافظات أخرى ضمن ما عُرف بـ«صولة الفجر”.

وجاءت أحدث المطالبات على لسان النائب عن تحالف الأمل الكردستاني غالب محمد، الذي دعا إلى تحرك عاجل من الحكومة الاتحادية وهيئة النزاهة تجاه ما وصفه بملفات فساد واسعة في الإقليم، متسائلاً عن قدرة هيئة النزاهة الاتحادية على فتح تلك الملفات، ومعتبراً أن حجم الفساد في كردستان أكبر من نظيره في مناطق أخرى من العراق، بحسب تصريحاته التي نقلتها وسائل إعلام محلية.

أين الإجراءات الصارمة؟

وقال محمد خلال مؤتمر صحفي إن هيئة النزاهة الاتحادية مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة بحق المتهمين بالفساد في إقليم كردستان، منتقداً ما وصفه بعدم وجود جدية كافية في التعامل مع هذه الملفات، ومشيراً إلى أن جهات متهمة بالفساد ما زالت تمسك بمفاصل الحكم وتدير موارد الإقليم.

وتزامنت هذه التصريحات مع انتقادات أخرى أطلقها محمد بشأن إدارة الموارد النفطية والإيرادات العامة، إذ اتهم شركات مرتبطة بالعائلة الحاكمة في الإقليم بالاستحواذ على كميات من النفط المرسلة من بغداد إلى كردستان، مؤكداً أن تلك الكميات التي يفترض أن تسهم في توفير المشتقات النفطية للمواطنين بأسعار مدعومة يجري بيعها بأسعار أعلى.

كما اتهم النائب تلك الجهات بالسيطرة على إيرادات المنافذ الحدودية في الإقليم، وقال إن الأموال المتحققة منها لا تدخل، إلى الخزينة العامة ولا تنعكس بصورة مباشرة على تمويل رواتب الموظفين، في وقت يمثل ملف الإيرادات غير النفطية أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة المالية بين بغداد وأربيل.

وتتجاوز المطالبات الحالية ملف النفط والمنافذ، إذ سبق أن طُرحت دعوات لإدخال ملفات المطارات والكهرباء والاستثمار والموظفين الوهميين وغيرها ضمن نطاق التدقيق، وسط اتهامات من قوى سياسية كردية بأن بعض الملفات بقيت لسنوات خارج نطاق الرقابة الاتحادية الكاملة بسبب طبيعة العلاقة السياسية والدستورية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

وتأتي هذه المطالبات في وقت أعلنت فيه حكومة الزيدي أن «صولة الفجر» ليست إجراءً محدوداً أو حملة مرتبطة بمرحلة زمنية قصيرة، إذ أكد رئيس الوزراء أن ما جرى يمثل مرحلة أولى من مكافحة الفساد وأن الحكومة مستمرة في استرداد المال العام، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وإعلامية بشأن الجهات والملفات التي يمكن أن تشملها المراحل المقبلة.

اهتمام واسع

وكانت الحملة قد أثارت اهتماماً واسعاً بعد تحرك الأجهزة الأمنية والقضائية ضد متهمين بملفات فساد في بغداد ومحافظات أخرى، فيما تحدثت تقارير عن عشرات المتهمين وقضايا تتعلق بالاختلاس وهدر المال العام، مع تأكيدات حكومية على استمرار الملاحقة وعدم التهاون مع المتورطين.

وتشير مطالبات سياسية سابقة إلى أن ملفات الفساد في كردستان تشمل النفط والمنافذ الحدودية والمطارات والاستثمار والكهرباء، مع دعوات إلى أن تمتد إجراءات مكافحة الفساد إلى شخصيات وملفات داخل الإقليم، وهو طرح ظهر بالتزامن مع توسع الحملة الحكومية في بغداد.

ويرى مراقبون أن انتقال «صولة الفجر» إلى ملفات الإقليم، في حال حصوله، سيكون اختباراً مختلفاً للحكومة الاتحادية، لأن القضية لن تتعلق فقط بملاحقة متهمين بالفساد، وإنما ستتداخل مع ملفات النفط وتوزيع الإيرادات والمنافذ الحدودية والعلاقة المالية بين بغداد وأربيل، وهي ملفات ظلت على مدى سنوات جزءاً من الخلافات السياسية بين الطرفين.

وفي هذا السياق، تبدو المطالبات الحالية أقرب إلى اختبار لمدى قدرة الزيدي على تطبيق شعار الحملة بصورة متساوية، خصوصاً أن استمرار الإجراءات في بغداد مع بقاء ملفات أخرى خارج نطاق التدقيق قد يعزز الانتقادات السياسية بشأن انتقائية مكافحة الفساد، بينما يؤكد التوسع في أي ملف جديد أن الحكومة تتعامل مع القضية باعتبارها مساراً عاماً لاسترداد المال العام وليس حملة تستهدف منطقة أو جهة بعينها.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد