آخر الأخبار

30 أيلول يفقد صفة “الحسم”.. الزيدي ينتزع مهلة جديدة وسلاح الفصائل يعبر إلى 2027

بغداد- إيجاز

بعد أشهر من وضع تاريخ 30 أيلول سبتمبر في واجهة ملف حصر السلاح بيد الدولة، أعاد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، من نيويورك، رسم الجدول الزمني للعملية، معلناً مساراً يبدأ بتهدئة تمتد 90 يوماً، قبل الانتقال إلى تسليم السلاح تدريجياً وصولاً إلى 30 حزيران يونيو 2027، ليتحول الموعد الذي ارتبط طويلاً بإنهاء مهمة التحالف الدولي ومستقبل سلاح الفصائل إلى بداية مرحلة جديدة، تفتح بدورها ملف ما تحقق خلال الأشهر الماضية، والضمانات التي يمكن أن تجعل الموعد الجديد مختلفاً عن المهل السابقة

وكشف الزيدي، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت بالتزامن مع وجوده في الولايات المتحدة، أن بنود الاتفاق والجدول الزمني ستعلن في 30 أيلول سبتمبر، موضحاً أن “المرحلة الأولى ستستمر 90 يوماً تمتنع خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، مقابل عدم تعرضها لضربات أمريكية، قبل أن تبدأ عملية تسليم الأسلحة تدريجياً وتنتهي، وفق الخطة المعلنة، في 30 حزيران يونيو 2027”

منع الانفجار

ويقول المحلل السياسي عصام الفيلي، إن “الولايات المتحدة تتعامل عادةً بقدر من المرونة مع الملفات المعقدة، ورئيس الوزراء استطاع من خلال الصيغة الجديدة الحد من احتمالات انفجار الملف، والحصول على مساحة زمنية تسمح بمعالجته بعيداً عن التصعيد”

ويضيف أن “فترة التسعين يوماً تمنح الفصائل وقتاً لوقف الخطاب المتشنج تجاه الولايات المتحدة وعدم استهداف المصالح الأمريكية، بما يسمح بمعالجة الملف بصورة أكثر هدوءاً، خصوصاً أن واشنطن تدرك طبيعة التشابك المعقد بين الفصائل العراقية وإيران وبقية ساحات المنطقة”

وبحسب الفيلي، فإن تقديم الزيدي خارطة طريق خلال زيارته الحالية، بعد نحو شهرين من زيارته الأولى إلى الولايات المتحدة، يؤشر إلى محاولة لنقل الملف إلى مسار قابل للتفاوض والتنفيذ، بدلاً من الذهاب إلى مواجهة مباشرة يصعب التكهن بنتائجها

فترة حاسمة

وينبه الفيلي إلى أن المرحلة الأولى من الخطة ترتبط أيضاً بعوامل إقليمية لا تتحكم بها بغداد وحدها، إذ إن نجاح التهدئة طوال 90 يوماً يفترض عدم حدوث تطورات تعيد الفصائل إلى دائرة المواجهة، ولا سيما إذا تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

ويرى أن “التسعين يوماً ستكون فترة حاسمة في مسار العلاقة الأمريكية الإيرانية، وفي حال اندلاع مواجهة جديدة فإن السؤال سيكون عن موقف الفصائل العراقية، لأن دخولها طرفاً في الحرب سيضع التفاهمات الحالية أمام اختبار شديد الصعوبة”

اختبار للزيدي

وجاء الإعلان خلال زيارة الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وكان ملف حصر السلاح ضمن مباحثات الجانبين، فيما نقل موقع “المونيتور” عن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للعراق توم براك، عقب اللقاء، حديثه عن وجود اتفاق يقضي بأن تكون الدولة، بحلول نهاية حزيران، الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية

ويمثل ذلك تحولاً في طريقة التعامل مع ملف ظل موعد 30 أيلول حاضراً في النقاشات المتعلقة به، خصوصاً مع ارتباط التاريخ نفسه بإنهاء مهمة التحالف الدولي، بينما كانت بعض الفصائل تربط التخلي عن سلاحها بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي، الأمر الذي يجعل الأشهر التسعة الإضافية اختباراً لقدرة الحكومة على الانتقال من التفاهم السياسي إلى إجراءات ملموسة على الأرض

ماذا يعني 30 أيلول؟

ولا يقتصر الجدل على انتقال الموعد النهائي إلى حزيران المقبل، إذ يبرز اختلاف في تفسير ما كان يمثله 30 أيلول سبتمبر أساساً، وما إذا كان موعداً نهائياً لتسليم السلاح أم تاريخاً لانتهاء مهمة التحالف وبداية تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالفصائل

ويقول الخبير في الشأن الأمني مخلد حازم، إن “اعتبار 30 أيلول موعداً نهائياً لاستلام السلاح لم يكن دقيقاً، لأن هذا التاريخ ارتبط أساساً بخروج قوات التحالف من العراق، فيما كانت بعض الفصائل تشترط إنهاء وجود تلك القوات قبل الذهاب نحو فك ارتباطها العسكري”

ويضيف أن “الملف فُهم بأكثر من اتجاه، فهناك من تعامل مع 30 أيلول باعتباره الموعد النهائي للتسليم، فيما اعتبره آخرون بداية الشروع في العملية، والتفاهمات الأخيرة ذهبت باتجاه وضع محددات زمنية تبدأ بفترة تمهيدية مدتها 90 يوماً”

وبحسب حازم، فإن هذه الفترة يفترض أن تكون فاصلاً للتأكد من تنفيذ ترتيبات انسحاب التحالف، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بتنظيم السلاح، مشدداً على أن “المحددات الزمنية ليست كافية بحد ذاتها، لأن ما يجري يقوم على تفاهمات وليس معاهدة ملزمة، وبالتالي يبقى المعيار الحقيقي هو ما سيطبق على الأرض”

ويلفت حازم إلى أن “الاختبار سيكون في قدرة الفصائل بعد 30 أيلول سبتمبر على الالتزام بعدم إطلاق أي هجمات من الأراضي العراقية إلى الداخل أو الخارج، مقابل التزام الجانب الأمريكي بعدم استهداف مقراتها، لكن عودة المواجهة الأمريكية الإيرانية ستضع التفاهمات أمام اختبار يتعلق بمدى استمرار التزام الفصائل بها”

تأجيل أم تغيير للمسار؟

وفي مقابل اعتبار الجدول الجديد فرصة لتفادي المواجهة، يرى مختصون أن انتقال الموعد النهائي إلى منتصف العام المقبل سيضع الحكومة أمام استحقاق إثبات أن الأشهر الإضافية جزء من خطة تنفيذية، وليست مجرد ترحيل للأزمة، ولا سيما أن الخطة لا تتحدث عن التسليم الفوري للسلاح بعد 30 أيلول سبتمبر، وإنما عن فترة تهدئة كاملة تسبق بدء العملية الفعلية

كما أن استمرار عدد من الفصائل في رفض نزع السلاح يجعل الوصول إلى 30 حزيران يونيو مرتبطاً بما ستنجزه المفاوضات خلال الأشهر المقبلة، وبطبيعة الآليات التي ستعتمد لجرد الأسلحة وتسلمها وخزنها، فضلاً عن مصير عناصر الفصائل وآليات التعامل معهم أو دمج من تنطبق عليهم الشروط داخل المؤسسات الرسمية، وهي تفاصيل ستحدد في النهاية مدى قدرة الجدول الجديد على معالجة أصل الملف

مساحة سياسية وأمنية

ويقول المحلل السياسي مجاشع التميمي، إن “المهم ألا يُنظر إلى 30 حزيران يونيو 2027 باعتباره تمديداً للمهلة فقط، بل انتقالاً من ضغط الموعد إلى اختبار التنفيذ، فالمسار يبدأ بعد 30 أيلول سبتمبر بوقف للهجمات لمدة 90 يوماً، ثم تبدأ عملية تسليم السلاح تدريجياً وصولاً إلى حزيران المقبل”

ويضيف أن “هذا المسار يمنح الحكومة مساحة سياسية وأمنية أكبر، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المسؤولية عليها، لأن المشكلة لم تعد في إعلان حصر السلاح، وإنما في قدرة الدولة على تحويل الإعلان إلى إجراءات فعلية، خصوصاً مع استمرار رفض بعض الفصائل”

ويعتقد التميمي أن “الأشهر المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على إدارة الملف من دون صدام داخلي، وفي الوقت نفسه إثبات أن الدولة قادرة على تنفيذ ما أعلنته، وليس الاكتفاء بنقل الموعد من تاريخ إلى آخر”

ويعيد الجدول الجديد ترتيب الاختبار أمام حكومة الزيدي، فمن جهة حصلت على وقت إضافي لإدارة واحد من أكثر الملفات حساسية وتجنب صدام مباشر مع الفصائل، ومن جهة أخرى أصبحت مطالبة بإظهار خطوات ونتائج ملموسة ضمن سقف زمني محدد، بعدما انتقل الموعد النهائي من 30 أيلول إلى 30 حزيران 2027، فيما ستكون فترة التسعين يوماً الأولى المؤشر المبكر على قدرة التفاهم الجديد على الصمود والانتقال من التهدئة إلى التنفيذ

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد