آخر الأخبار

“من الدعم إلى التخوين.. أبو مازن يهاجم وزير التربية ويتهمه بالابتزاز والتزوير”

بغداد – إيجاز

مع انطلاق الحملة الانتخابية، اشتعلت المنافسة في محافظة صلاح الدين بين أبرز الزعامات السنية، لتتحول إلى مواجهة سياسية حادة وصفت بـ“معركة كسر العظم”. ويتصدر المشهد زعيم كتلة الجماهير الوطنية أحمد الجبوري (أبو مازن) من جهة، ورئيس تحالف العزم مثنى السامرائي ووزير التربية إبراهيم نامس الجبوري من جهة أخرى. ومع تصاعد الاتهامات المتبادلة بالفساد والتزوير والخيانة السياسية، تتزايد سخونة المشهد الانتخابي في مدينتَي سامراء وتكريت، فيما يواجه “أبو مازن” استبعاده من السباق بعد الطعن في شهادته الإعدادية واعتبارها مزورة.

قبل أيام، شن “أبو مازن” هجوماً حاداً على وزير التربية إبراهيم نامس وشقيقه الفريق الركن المتقاعد حمد النامس، إثر وقفة احتجاجية في قضاء الشرقاط طالب فيها شقيق الوزير بحرمان “أبو مازن” وحزبه من المشاركة في الانتخابات، رداً على تصريحات أدلى بها الأخير في لقاء متلفز قال فيها إنه “هو من جاء بوزير التربية إلى المنصب لكنه خان الجماهير وفضّل الطرف الآخر”، في إشارة إلى مثنى السامرائي.

وقال الجبوري في مؤتمر صحفي إن “المدعو وزير التربية زوّر 1600 درجة وظيفية قبل أن يتم كشفها من قبلنا، وقدّمنا شكوى ضده، كما مارس ابتزازاً علنياً للدوائر من أجل خدمة مشروعه الطفولي البائس، وبسمسرة أخيه المدعو حميد. وبدلاً من بناء الإنسان في وزارة كبرى كالتربية، سعى لتدميرها بالتعاون مع سياسي همّه الوحيد شق صف أبناء العشيرة الواحدة، واختار أن يتحول إلى أداة للتخريب بدلاً من أن يكون رجل دولة”.

وأضاف أن “منذ العام 2004 وأنا أحرص على تمثيل أبناء الشرقاط في مراكز القرار، وقدمت كل الدعم للواء حمد النامس لإعادته إلى الخدمة أكثر من مرة حتى أصبح قائداً لشرطة محافظة صلاح الدين، بدلاً عن اللواء الركن مزهر الغنام”.

وتابع الجبوري قائلاً: “واصلت بوصفي زعيماً سياسياً دعم أبناء هذا البيت دون هوادة، ووقفت مع إبراهيم النامس حتى أصبح وزيراً للتربية. وكان هذا نهجنا في دعم أبناء الشرقاط الكرام الذين حازوا ما لم تحزه محافظات بأسرها، إذ تولوا خلال 20 عاماً ثلاث وزارات فضلاً عن مناصب إدارية عليا”.

وأعرب “أبو مازن” عن أسفه لما وصفه بـ“الخيانة والانقلاب على العهد”، قائلاً إن “الانشغال بالمظاهر البراقة وجمع الأموال بات بديلاً عن العمل الوطني”، مؤكداً أن حزبه “يرفض الاستمرار في الوفاء لمن غدر وخان مشروعه الوطني، وسيقف سداً منيعاً بوجه محاولات المتاجرة باسم أبناء الشرقاط أو استخدام المناصب لتحقيق مصالح ضيقة”.

ولم تمضِ أيام على بيانه المثير للجدل حتى فوجئ وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري برفع كتاب رسمي إلى مجلس النواب، يؤكد فيه أن شهادة النائب أحمد عبد الله الجبوري “أبو مازن” مزورة.
وبحسب وثيقة صادرة عن الوزير إبراهيم نامس الجبوري، فإن “الطالب أحمد عبد الله عبد قام بتزوير وتحريف نتائجه الدراسية للعامين 1994 ـ 1995”، مشيراً إلى أن “وثائق التخرج للدراسة الإعدادية الفرع الأدبي مزورة ويُمنع اعتمادها رسمياً”.

وردّ حمد نامس ياسين، شقيق الوزير، على بيان “أبو مازن” في تصريح نشره على حساب حزب تفوق على “فيسبوك”، قائلاً إن “بيان أحمد الجبوري تضمن مغالطات وأسلوباً بعيداً عن الخطاب السياسي الرصين، فأبناء الشرقاط أصحاب إنجازات وتضحياتهم لا تُختزل بشخص أو حزب”. وأضاف أن “الاتهامات بالفساد أو التزوير مكانها القضاء لا البيانات الإعلامية”، مؤكداً أن “أبناء الشرقاط ليسوا رصيداً انتخابياً بيد أحد، وولاؤهم سيبقى للعراق والمصلحة الوطنية العليا”.

وفي آب/أغسطس 2025، أعلن أحمد الجبوري “أبو مازن” استبعاده من قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية، معتبراً أن “الإجراء طبيعي ومتكرر في كل دورة انتخابية”، مشيراً إلى أنه “تعرض لموقف مشابه في انتخابات 2021 قبل أن يُعاد إلى السباق بقرار قضائي”.
لاحقاً، أكد “أبو مازن” استبعاده رسمياً من قبل مفوضية الانتخابات، معلناً أن “المرشح البديل عنه سيكون ابنه مازن أحمد عبد الله، الذي سيواصل النهج ذاته بلا تردد ولا مساومة”.

في المقابل، يستعد وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري لخوض الانتخابات المقبلة في محافظة صلاح الدين بقائمة تضم نحو 20 مرشحاً، بعد أن نجح في استقطاب عدد من الوجهاء والناشطين المحسوبين على القاعدة الجماهيرية لأحمد الجبوري.
هذا التحرك أثار مخاوف “أبو مازن” من أن التوسع المتسارع لنفوذ إبراهيم نامس قد يكون على حساب حضوره السياسي داخل المحافظة، ما يجعل “صلاح الدين” واحدة من أكثر ساحات التنافس سخونة في انتخابات 2025 المقبلة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد