
أثارت قرارات استبعاد عدد من المرشحين البارزين من السباق الانتخابي في العراق موجة واسعة من الجدل والانتقادات السياسية، وسط تحذيرات من انعكاسها على نزاهة العملية الانتخابية المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتأكيدات من أن هذه القرارات “لا تستند إلى أسس قانونية واضحة”.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مساء الثلاثاء، استبعاد كلٍّ من القيادي في تحالف السيادة خالد المفرجي، والنائب سجاد سالم المرشح عن تحالف البديل، والمرشح عن تحالف العزم رافع المشهداني.
وأوضح رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية، عماد جميل، أن “المفوضية تعتمد في قرارات الاستبعاد على الشكاوى المقدمة والأدلة المرفقة معها، إذ يتم إلغاء المصادقة على المرشحين المخالفين وفق ما يثبت من تلك الملفات”، مبيناً أن “معظم أسباب الاستبعاد تتعلق بعدم الالتزام بحسن السيرة والسلوك، أو باستخدام خطاب طائفي، أو ممارسة السب والقذف، أو توجيه اتهامات غير موثقة تهدف إلى تشويه السمعة”.
وأكد جميل أن “الإجراءات مستمرة، والمفوضية تراجع جميع الشكاوى والأدلة بشكل دقيق لضمان تطبيق القانون وحماية نزاهة الانتخابات”.
لكن قوى سياسية اعتبرت أن تلك القرارات تفتقر إلى السند القانوني، محذّرة من تأثيرها على مبدأ العدالة الانتخابية.
من جانبهم، أعرب مراقبون عن قلقهم من تصاعد التوتر السياسي بين الكتل المتنافسة نتيجة قرارات الاستبعاد، معتبرين أن الخطوة قد تعمق الشعور بالتهميش وتفتح الباب أمام التشكيك المسبق بنتائج الانتخابات.
وقال الناشط في التيار المدني علي الزاملي إن “استبعاد شخصيات ذات ثقل سياسي قد يُنظر إليه كمحاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي قبل الاقتراع، وهو أمر خطير لأنه يضرب مبدأ العدالة الانتخابية في الصميم”.
وأشار الزاملي إلى أن “قانون الانتخابات لا يمنح الجهات التنفيذية أو الإدارية صلاحية إقصاء المرشحين من دون حكم قضائي أو أدلة قطعية”، محذراً من أن “اتساع دائرة الاستبعاد يمثل تراجعاً عن مبادئ العدالة الانتقالية، ويهدد توازن العملية السياسية برمتها”.
من جانبها، كتبت الباحثة في الشأن السياسي نوال الموسوي في تدوينة لها أن “حملة الاستبعاد التي طاولت عدداً من المرشحين غير منصفة في بعض الحالات، وتعزز فكرة المقاطعة، وكأن بدلة الانتخابات فُصِّلت بقياسات خاصة لقوى محدودة”، مشيرة إلى أن “التنوع والتعددية سمة أساسية في العراق لا يمكن خنقها”.
وكانت المفوضية قد أعلنت منتصف الشهر الماضي استبعاد 751 مرشحاً لأسباب تتعلق بالمساءلة والعدالة أو بقضايا جنائية وملفات فساد، وهي قرارات أثارت جدلاً واسعاً بعد أن شملت شخصيات سياسية معروفة، وسط تصاعد الاتهامات بوجود دوافع سياسية تتجاوز الأطر القانونية.
ومع استمرار موجة الاستبعاد، تتجه الأنظار إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح الأسس القانونية التي استندت إليها قراراتها، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص لجميع المرشحين، والحفاظ على استقرار العملية الديمقراطية في البلاد.