آخر الأخبار

أعلى كلفة برلمان في العالم.. وتشريع القانون الواحد يصل 20 مليار دينار

بغداد – ايجاز

مع اقتراب موعد انتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب العراقي في 11 تشرين الثاني 2025، تتجه الأنظار هذه المرة ليس فقط إلى صناديق الاقتراع، بل إلى الأرقام الفلكية التي تبتلعها المؤسسة التشريعية في البلاد. فبحسب بيانات وزارة المالية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تبلغ كلفة البرلمان العراقي نحو نصف مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل ملياري دولار خلال دورة واحدة مدتها أربع سنوات، ليكون البرلمان الأغلى في العالم من حيث كلفة التشغيل وعدد الحمايات والمخصصات والامتيازات.

تُظهر الأرقام الرسمية أن عدد المرشحين في الانتخابات المقبلة بلغ 7768 مرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً فقط، أي أن لكل 80 أسرة عراقية تقريباً مرشحاً واحداً، في مشهد يعكس تضخم الطموح السياسي مقابل تقلص الثقة الشعبية بالمؤسسات المنتخبة. مقارنةً بالدورة الأولى عام 2005 التي شهدت 6655 مرشحاً، ارتفع العدد بنسبة 16%، فيما يتزايد عدد الأحزاب والتحالفات المشاركة عاماً بعد عام دون أن ينعكس ذلك على جودة الأداء البرلماني.

اقتصادياً، تُظهر بيانات وزارة المالية أن نفقات مجلس النواب ارتفعت خلال العقد الأخير بنسبة 30%، إذ كانت 470 مليار دينار عام 2015، وقفزت إلى 612 مليار دينار عام 2024، بزيادة سنوية تقارب 3.1%. أما بند الرواتب فقد استحوذ على الحصة الأكبر من الزيادة، إذ ارتفع بمقدار 18% ليصل مجموع رواتب موظفي المجلس والمؤسسات التابعة له إلى 607 مليارات دينار سنوياً.

أما النواب أنفسهم، فهم الأغلى على مستوى العالم وفق بيانات الاتحاد البرلماني الدولي (IPU) وتقرير برلمان ويلز البريطاني، حيث يتقاضى النائب العراقي راتباً سنوياً يبلغ 216 مليون دينار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف راتب نائب في فرنسا أو السويد، وضعف راتب نائب في بريطانيا أو الولايات المتحدة أو ألمانيا. والأدهى من ذلك أن هذا الرقم لا يشمل كلفة الحمايات والمخصصات الإضافية. فلكل نائب 16 حارساً شخصياً على نفقة الدولة، بعد أن كان العدد 40 حارساً في الدورات السابقة. ومع احتساب هذه الكلفة، يصل الإنفاق الفعلي على النائب الواحد إلى نحو 288 مليون دينار سنوياً.

وتكشف المقارنة مع دول أخرى مفارقة لافتة: فبينما تُصنف دول مثل السويد ونيوزيلندا بدرجة حرية وديمقراطية تتجاوز 90/100 وفق مؤشر فريدم هاوس، فإن العراق، رغم نفقاته البرلمانية الضخمة، حصل على درجة 31/100 فقط، أي أنه يُعد “غير حر ديمقراطياً بالكامل”. ويشير التقرير إلى أن “الفساد وضعف المؤسسات الرسمية” هما العائقان الأساسيان أمام الحكم الديمقراطي الحقيقي في البلاد.

من زاوية الإنتاج التشريعي، لا تقل الأرقام إثارة للجدل. ففي الدورة البرلمانية السابقة (2018 – 2021)، التي كلفت الخزينة العامة 1.8 تريليون دينار، عقد البرلمان 138 جلسة فقط، أي أن كلفة الجلسة الواحدة بلغت 12.8 مليار دينار. أما عدد القوانين التي تم إقرارها فبلغ 89 قانوناً، أي أن كلفة القانون الواحد قاربت 20 مليار دينار. ورغم هذه الأرقام، لا يزال العراق يعمل بعد مرور عقدين على التغيير السياسي دون إقرار قانون النفط والغاز الذي يمثل 91% من الإيرادات العامة.

ويُجمع محللون اقتصاديون على أن هذه النفقات الضخمة لا تتناسب مع الأداء التشريعي ولا مع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ويطالبون بإعادة هيكلة البرلمان وضبط مخصصات النواب وربط الرواتب بمعايير الأداء الفعلي، لا بالانتماء الحزبي أو السياسي. كما يشير خبراء إلى أن تحسين التمثيل النسائي – الذي لا يتجاوز حالياً 30.2% من مجموع المرشحين – وإعادة توزيع المقاعد وفق معايير ديموغرافية عادلة يمكن أن يعزز من مصداقية العملية الانتخابية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد