
بغداد – ايجاز
تحولات متسارعة تشهدها الساحة الإقليمي، وقد تلقي بظلالها على العراق، مع تزايد المؤشرات التي تتحدث عن إعادة تموضع القوات الأمريكية في شمال وشرق سوريا.
وتفيد تقارير بأن واشنطن تدرس الانسحاب من مناطق سيطرة قسد وتفكيك بعض قواعدها، تمهيدًا لنقل جزء من قواتها إلى قاعدة جديدة في العاصمة دمشق.
وهذه الخطوات تراها دوائر الأمن الإقليمي أبعد من مجرد إعادة انتشار عسكري، معتبرة أنها جزء من “إعادة رسم للخرائط” ضمن مقاربة أمريكية جديدة تتعامل مع دمشق بوصفها محور التحرك الأمريكي في المرحلة المقبلة.
رسائل متعددة
ويرى مختصون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، أبرزها إعادة ترتيب أوراق النفوذ في سوريا بما ينسجم مع أولويات واشنطن في المرحلة المقبلة.
كما أن انتقال جزء من القوات نحو دمشق قد يؤشر تحولًا في طبيعة التوازنات، خصوصًا مع تراجع قدرة “قسد” على إدارة ملفات الاحتجاز والأمن بمفردها.
بدوره حذّر الخبير الأمني سرمد البياتي من تنامي مخاطر ملف معتقلي تنظيم داعش في سجون غويران ومخيم الهول والمعتقلات الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل أكبر تهديد حقيقي للأمن العراقي في الوقت الحالي.
وقال البياتي في تصريح صحفي إنه “على الحكومة العراقية أن تتعامل بشكل مباشر مع المعلومات المتعلقة بالمعتقلين، داعيًا إلى استضافة الشخصيات المطلعة على هذا الملف في بغداد والاستفادة من معلوماتها بشأن أوضاع عناصر التنظيم داخل السجون السورية”.
وأوضح أن “الحكومة العراقية سبق أن استعادت آلاف المحتجزين من مخيم الهول وأخضعتهم للتدقيق وبرامج الاندماج المجتمعي، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في المعتقلات الخاضعة لقسد، التي وصفها بأنها منظمة إداريًا لكنها ضعيفة عسكريًا”.
دعوات لتحرك عاجل
وبين البياتي أن “هنالك عمليات إطلاق سراح لعناصر من داعش بوساطات ومبالغ مالية من عدة معتقلات، وليس فقط من سجن غويران، “معتبرًا أن “هذا التطور يثير القلق ويستوجب تحركًا عاجلًا”.
وأكد أن “الخطر يتمثل في إمكانية تسلل عناصر التنظيم باتجاه العراق أو استخدام تلك المناطق كنقاط انطلاق لعمليات مستقبلية”.
ويرى مراقبون أن الواقع الأمني خلال السنوات الماضية أثبت أن نشاط داعش يتصاعد في كل مرحلة تشهد ضعفًا أو ارتخاءً في منظومة الرصد الجوي والاستخباري الخاصة بالتحالف الدولي، مؤكدين أن البادية السورية الممتدة باتجاه الأنبار ما تزال تمثل ممراً مفتوحاً يستغله التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه وتفعيل شبكاته مجددًا.