
بغداد – إيجاز
واجه الحزب الديمقراطي الكردستاني واحدة من أكبر خيباته الانتخابية في محافظة نينوى، بعدما لم يحصل سوى على خمسة مقاعد فقط، برغم دخوله السباق بقائمة ضخمة من المرشحين وتسويق مكثف حاول استعادة نفوذه التاريخي داخل المحافظة.
النتائج جاءت صادمة للبارتي، إذ كشفت فجوة واسعة بين حجم الرهانات التي بُنيت قبل الانتخابات والواقع الذي فرضته صناديق الاقتراع.
ووفق الأرقام، فإن الحزب لم يتمكن من الحفاظ على أسماء بارزة كان يُنظر إليها بوصفها أعمدة ثابتة في تمثيله النيابي، مثل ماجد شنكالي وفيان الدخيل، اللذين خرجا من السباق بطريقة غير متوقعة.
وبرغم النشاط الواسع الذي قادته مكاتب الحزب ومرشحوه خلال الأشهر الماضية، فإن البارتي اصطدم بمشهد انتخابي جديد لم يستطع التعامل معه أو اختراقه بالقدر الذي كان يتصوره.
وخلافاً للطموحات المعلنة التي تحدثت عن “عودة قوية” و”استعادة الوزن الحقيقي” في نينوى، جاءت النتائج ضيقة جداً، واقتصرت على فوز نور خالد، صلال كركري، شيروان دوبرداني، سيروان روزبياني، والنائبة إخلاص الدليمي (كوتا النساء)، من دون قدرة الحزب على توسيع رقعته أو تعزيز تمثيله خارج نطاق مناطق نفوذه التقليدية.
ويشير متابعون إلى أن حملة البارتي الانتخابية بُنيت على قناعة بأن قواعده في سنجار وشيخان وأطراف الموصل ستمنحه فرصة استعادة مقاعد فقدها سابقاً، لكن ما حدث كان العكس تماماً؛ فبرغم اعتماده على أسماء معروفة ودعم سياسي كبير، تراجعت الأصوات الممنوحة لمرشحيه بشكل لافت، ما أدى إلى خسارة مرشحين يُفترض أنهم “محصّنون” انتخابياً.
وتظهر القراءة النهائية للنتائج أن الحزب دخل هذه الدورة بطموح يتجاوز سقف إمكاناته الواقعية في نينوى، إذ قدّم مرشحين كثراً، وركّز على تحالفات اجتماعية ومحلية، لكنه خرج بخمسة مقاعد فقط، وهي نتيجة وُصفت داخل بعض الأوساط الكردية بأنها “خيبة ثقيلة” بالنظر إلى الموارد التنظيمية والانتخابية التي صُرفت خلال الحملات.
وتُطرح الآن تساؤلات داخل البيئة الكردية حول قدرة الحزب على إعادة بناء حضوره خارج الإقليم، خصوصاً في المحافظات المختلطة التي باتت تشهد تغيّراً سريعاً في المزاج الانتخابي واتساع نفوذ القوى المحلية والعشائرية على حساب الأحزاب التقليدية. فالبارتي الذي كان يطمح إلى تثبيت موقعه كلاعب رئيسي في نينوى، وجد نفسه أمام نتيجة محدودة قد تعيد حساباته في أي استحقاق مقبل.