آخر الأخبار

إعادة هيبة الدولة.. تقدم ملحوظ في ملف حصر السلاح في العراق

بغداد – ايجاز

لاقت الدعوات المتكررة لحصر السلاح بيد الدولة في العراق، وإنقاذ هيبتها، آذانًا صاغية من قادة فصائل وازنة وقوى سياسية لها ثقلها على المشهد السياسي العراقي.

وفي تطور مفاجئ وسريع، برز تقارب لافت في مواقف قادة فصائل وقوى سياسية عراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، والدعوة إلى ترسيخ هيبتها، عبر تصريحات متزامنة خلال الساعات القليلة الماضية.

هذا التحول السريع أعاد فتح ملف السلاح خارج الإطار الرسمي، في ظل ضغوط دولية ورسائل أمريكية واضحة، وتحذيرات داخلية من كلفة الاستمرار بالوضع القائم، ما يوحي بمرحلة سياسية وأمنية جديدة تتشكل ملامحها في العراق.

ترسيخ منطق الدولة

وفي هذا الشأن، قال الأمين العام لحركة أنصار الله الأوفياء حيدر الغراوي، في تدوينة، إن “هذا التمثيل السياسي الواسع يشكّل تفويضًا شرعيًا لإدارة شؤون الدولة بما يضمن مصالح المواطن والوطن”.

مؤكداً أن “المرحلة القادمة تفرض مسؤولية وطنية مشتركة للانتقال إلى منطق الدولة وترسيخ مؤسساتها”.

الغراوي وهو قائد إحدى كبرى الفصائل المسلحة التي أدرجتها واشنطن في أيلول الماضي ضمن قوائم الإرهاب، شدد على أن “تأكيد مبدأ السيادة الكاملة للدولة وحصر السلاح بيدها، ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي وكافة الأجهزة الأمنية. يأتي في صدارة الأولويات الوطنية، بما يضمن وحدة القرار الأمني وهيبة الدولة”.

وقال الغراوي، في تدوينته، إنه داعم “لتطوير القدرات الدفاعية للمؤسسات الأمنية وتعزيز التنسيق بينها. وبناء منظومة أمنية مهنية قادرة على حماية السيادة وصون المكتسبات الوطنية”.

مؤكداً أن “دماء الشهداء وتضحيات الجرحى تمثل أمانة وطنية لا يمكن نسيانها، وتتطلب التكريم والوفاء”.

وختم موقفه الصريح لحصر السلاح بيد الدولة، قائلاً إن “ثقة الشعب أمانة في أعناق الجميع، والوفاء بها يكون ببناء دولة عادلة وقوية، تلبي طموحات مواطنيها وتصون كرامتهم”.

تطابق الخطاب

وخلال الـ 24 ساعة الماضية، تطابق خطاب الغراوي مع كل من خطاب زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والأمين العام لكتائب الإمام علي شبل الزيدي، إضافة إلى خطاب زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، حيث كان خطابهم متشابهة بشأن ضرورة دعم “هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها”.

وفي كلمة ألقاها الخزعلي (18 كانون الأول 2025)، قال: “نحن الآن جزء من الدولة ونتحمل المسؤولية، ونؤمن بحصر السلاح بيد الدولة وسنتخذ الخطوات المطلوبة لتحقيق هذا الشعار على أرض الواقع”.

الأمين العام لكتائب الإمام علي، شبل الزيدي، كان قد سبق زميله الغراوي بساعات حين كتب تدوينته المطولة (18 كانون الأول 2025)، الداعية إلى نزع سلاح الفصائل عبر ضرورة حصره بيد الدولة، قائلاً، إن “القوى الحشدية حازت ثقة الجماهير وباتت أمام مسؤولية أخلاقية النهوض بالواقع الاقتصادي وحصر السلاح بيد الدولة”.

تزامنت هذه المواقف غير المسبوقة من فصائل كبيرة مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية، مع تصريحات صدرت من زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم الذي قال في كلمة له أيضاً أن “السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، اتساقاً مع الدستور، بإرادة العراقيين وأحزابهم، وليس بإملاءات خارجية”، فيما عبر عن “رفضه لاستخدام السلاح خارج الدولة أداة للضغط على من يتخذ القرار”.

دعوات سابقة

التحول في مواقف قادة الفصائل جاء استجابة لإشارات أطلقها عدد من المسؤولين العراقيين والأمريكيين، إضافة إلى قادة سابقين في الحشد الشعبي، حذّرت من مخاطر الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار الدولة، حيث دعا القائد السابق لكتائب “أبو الفضل العباس” أوس الخفاجي، في (4 كانون الأول 2025)، الفصائل المسلحة إلى تسليم سلاحها طواعية قبل إجبارها.

وفيما نبه إلى وجود واقع جديد يتشكل، رأى أن “إيران انسحبت من موقعها السابق في الشأن السياسي العراقي”.

وكان وزير الخارجية فؤاد حسين، قال في مقابلة تلفزيونية (30 تشرين الثاني 2025)، إن “واشنطن تبعث رسائل واضحة بشأن صعوبة التعامل مع الجهات أو الأحزاب المدرجة على لوائح العقوبات الأمريكية.

مبيناً أن “القانون الأمريكي يمنع التعامل مع الأفراد أو الفصائل المصنّفة”.

الانخراط في مؤسسات الدولة

فيما قال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في مقابلة تلفزيونية (22 تشرين الثاني 2025). إن “الفصائل المسلحة أبدت رغبتها في الانخراط ضمن مؤسسات الدولة وتسليم سلاحها الثقيل”.

ومع حلول الذكرى الثامنة لانتصار العراق على تنظيم داعش الإرهابي، دعا المبعوث الأميركي إلى العراق مارك صوايا، إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة. موجها رسالة لساسة البلاد، مضمونها: إما السيادة والقوة أو التفكك والانحدار.

وكان صوايا، شدد في تدوينة على حسابه بمنصة “إكس”، (29 تشرين الثاني 2025)، على أن العراق يقف أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضوره الإقليمي وبناء دولة قادرة على أداء دور أكبر وأكثر تأثيراً، شرط حسم ملف السلاح الخارج عن سيطرة الدولة وترسيخ هيبة المؤسسات الرسمية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد