
بغداد – ايجاز
تنذر التطورات الميدانية الخطيرة في شمال وشرق سوريا بعودة تهديد تنظيم داعش إلى الواجهة، بعد أن تحوّل مخيم الهول والسجون التي تضم آلاف من عناصر التنظيم وعائلاتهم إلى ما يشبه “قنبلة موقوتة” انفجرت بفعل هجمات فصائل الحكومة السورية المؤقتة، ووسط صمت وتواطؤ دولي.
فبعد سنوات من تمكّن القوات الكردية من احتواء هذا الخطر ومنع امتداده إلى العالم، بات المجتمع الدولي اليوم أمام واقع جديد ينذر بمرحلة أكثر خطورة، مع انتشار فلول داعش وإعادة إحياء التنظيم من جديد.
وخلال الأيام الماضية، ومع بدء فصائل الحكومة السورية المؤقتة هجماتها على شمال وشرق سوريا، كان أول هدفٍ لها مخيم الهول والسجون، بهدف تحرير عناصر داعش وعائلاتهم.
وسارعت قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية إلى تحذير الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من مخاطر الهجمات على مخيم الهول والسجون، وأجروا عدة اتصالات هاتفية مع الحلفاء، ولا سيما الولايات المتحدة، طالبين التعاون في حماية المخيم والسجون، إلا أنّ الدول الحليفة لم ترد على تلك الاتصالات، والتزمت الصمت.
وبعد يأس قوات سوريا الديمقراطية من إقناع الحلفاء بحماية مخيم الهول ووقف هجمات فصائل أحمد الشرع، اضطرت للانسحاب من السجون والمخيم، ما أدى في وقتٍ واحد إلى انتشار آلاف من عناصر داعش وعائلاتهم في البادية السورية. واليوم، وبفعل صمت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، بات العالم مضطرًا للاستعداد مجددًا لمواجهة حرب جديدة مع فلول داعش.
يقع مخيم الهول في شرق مدينة الحسكة، على بُعد 45 كيلومترًا عن مركز المدينة. ويُعد المخيم أكبر مخيم للنازحين، أُنشئ عام 1991 لاستقبال اللاجئين العراقيين عقب حرب الخليج في سوريا، إلا أنّه ومنذ عام 2015، وبسبب الأعداد الكبيرة من عناصر داعش الذين ألقت القوات الكردية بمشاركة من القوات العربية في سوريا تحت ظل مسمى (قسد) القبض عليهم، تحوّل المخيم إلى مركز يضم عائلات وأطفال عناصر التنظيم.
وخلال ست سنوات، بلغ عدد عناصر داعش وعائلاتهم، إلى جانب النازحين واللاجئين في المخيم، نحو 80 ألف شخص. وبحسب إحصاءات إدارة مخيم الهول حتى شهر نيسان 2025، كان في المخيم 3,829 عائلة عراقية، و4,351 عائلة سورية، و1,895 عائلة أجنبية، إضافة إلى 9 عائلات مجهولة الجنسية، ليصل مجموع العائلات إلى 10,084 عائلة.
أما من حيث عدد الأفراد، فقد بلغ عدد العراقيين 13,124 شخصًا، والسوريين 15,805 أشخاص، والأجانب 6,385 شخصًا، ليصل المجموع إلى 35,323 شخصًا، إضافة إلى 9 أشخاص مجهولي الجنسية.
وكانت مسؤولية حماية المخيم تقع على عاتق قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا. وخلال تلك السنوات، أحبط المقاتلون عشرات الهجمات على المخيم، وفشلوا العديد من محاولات الهروب والاشتباكات المسلحة داخله، كما تمكّنوا من تحرير عدد من النساء الإيزيديات من قبضة عائلات تنظيم داعش داخل المخيم.
وضمّ المخيم آلاف النساء والأطفال من عائلات عناصر داعش القادمين من 36 دولة أجنبية. ولم تستعد سوى قلة من الدول مواطنيها، فيما بقيت الغالبية داخل مخيم الهول، رغم المطالبات المتكررة من قبل قوات قسد للدول المعنية باستلام عناصرها الدواعش، إلا أنّ تلك الدول امتنعت عن ذلك.
إنّ المجتمع الدولي، الذي التزم الصمت يوم أمس حيال هجمات واعتداءات فصائل الحكومة السورية المؤقتة، ولم يتدخل لوقفها، يتحمّل اليوم المسؤولية الكاملة عن انتشار عشرات الآلاف من عناصر داعش وعائلاتهم الذين أُعيدت تعبئتهم وإحياء التنظيم من جديد.
وقد بدّلت الولايات المتحدة تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية، خدمةً لمصالحها، إلى تحالفٍ فعلي مع عناصر تنظيم داعش، مقدّمةً إعادة إحياء التنظيم تحت مظلة أحمد الشرع كـ“هدية مسمومة” للعالم. وبذلك، باتت المنطقة والعالم اليوم أمام موجة جديدة من إرهاب داعش وبداية حرب جديدة.
إنّ إطلاق سراح عشرات الآلاف من عناصر داعش وعائلاتهم كان الهدف الذي سعت إليه الدولة التركية منذ عام 2014، بعد أن فشلت في إسقاط قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة بيدها، إلا أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها قدّموا داعش، خلال ساعات، مجددًا للعالم وللدولة التركية.