
بقلم/ فلاح المشعل
ينصرف تفكير الأحزاب الشيعية في الإطار التنسيقي غالبًا إلى الداخل، أي حسابات المصالح الحزبية والمواقف من المرشحين لرئاسة الوزراء، أكثر مما ينصرف إلى المصلحة الوطنية العليا، وقد أدى الإصرار على ترشيح السيد نوري المالكي إلى تعقيد مسار تشكيل الحكومة، ودفع العملية السياسية نحو فراغ دستوري خطير، في ظل اعتراضات داخلية وضغوط أمريكية تدفع باتجاه مرشح مستقل لا يُنظر إليه بوصفه ممثلًا لأجندة إيرانية.
تحركت الأزمة من داخل الإطار التنسيقي لتطال الشريكين السني والكردي، ثم امتدت إلى الحليف الاستراتيجي، الولايات المتحدة، التي دعمت التجربة السياسية العراقية لأكثر من عشرين عامًا، رغم ما شابها من إخفاقات جسيمة.
من هنا، أدعو الإطار التنسيقي إلى اعتماد قدر أكبر من المرونة في إدارة الأزمة، والتفكير جديًا بطرح شخصية من خارج أحزابه، على أن تتوافر فيها شروط واضحة، أن تكون مستقلة فعليًا، تكنوقراط، نزيهة، ومتخصصة في شؤون الطاقة على المستوى الدولي. يُمنح هذا المرشح فترة اختبار تمتد لسنة واحدة، يُقاس خلالها أداؤه في معالجة الأزمات الاقتصادية، وقيادة البلاد وسط تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
خلال عام واحد ستتضح معالم التحولات في الشرق الأوسط، سواء اتجهت المنطقة نحو التهدئة أو نحو مزيد من التصعيد في الصراع الأمريكي–الإيراني. وبعد انقضاء هذه المدة، يملك الإطار التنسيقي حق تقييم التجربة، فإن أخفق رئيس الوزراء في تنفيذ برنامجه، يمكن سحب الثقة منه دستوريًا. أما إذا نجح في إدارة الدولة، ولبّى المتطلبات الدولية، وتمكن (بدعمكم له)من إخراج العراق من أزماته الاقتصادية والإدارية والمالية، فإن نجاحه سيُحسب لكم قبل غيركم.
أنتم تعلمون أن الأسماء التسعة التي رُفعت إلى مقام المرجعية لم تحظَ بالقبول، وربما يكون ترشيح شخصية خبيرة في النفط والطاقة، مستقلة بلا فيتو سياسي ولا شبهات تحيط بسيرتها، فرصة لاستعادة ثقة الجمهور التي تزعزعت، ولإعادة ترميم صورة أحزاب الإطار لدى قواعدها التي بدأت تشعر بتآكل دورها وتراجع تأثيرها.
إن المرونة السياسية اليوم ليست تنازلًا، بل استثمارًا في بقاء الدور، وحمايةً للنظام السياسي من الانسداد، وحفاظًا على العراق من الغرق في موجات صراع لا طاقة له بها.