آخر الأخبار

التصحر يهدد العراق بـ200 يوم غبار سنوياً وتحذيرات من مخاطر على الأمن الغذائي

بغداد – ايجاز

حذّر مرصد العراق الأخضر من أن أزمة التصحر في العراق بلغت مراحل خطيرة وغير مسبوقة، متجاوزة كونها مشكلة بيئية لتتحول إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مع انعكاسات محتملة على الأمن الوطني خلال السنوات المقبلة.

وأوضح المرصد، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أن أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء وتقارير البيئة الرسمية تشير إلى أن نحو 96.5 مليون دونم من أراضي العراق باتت مهددة بالتصحر، أي ما يعادل 55.5% من المساحة الكلية للبلاد.

وأضاف أن مساحة الأراضي التي تعرضت للتصحر فعلياً ارتفعت إلى 40.4 مليون دونم، بنسبة 23.2% من إجمالي مساحة العراق، مسجلة زيادة تقارب 48.5% مقارنة بعام 2021، ما يعكس تسارع التدهور البيئي وتراجع قدرة النظم الطبيعية على مواجهة آثار الجفاف والتغير المناخي.

وبيّن المرصد أن العراق يفقد سنوياً قرابة 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية نتيجة التملح وزحف الصحراء وتدهور خصوبة التربة، بالتزامن مع تقلص المساحات الزراعية المعتمدة على المياه السطحية بسبب انخفاض الواردات المائية وشح الموارد.

مناطق الأكثر تضرراً

وأشار التقرير إلى أن محافظات ذي قار وميسان والمثنى والديوانية تعد من أكثر المناطق تضرراً من التصحر والجفاف، حيث تعاني عشرات القرى من جفاف قنوات الري وتراجع النشاط الزراعي، فيما تمر مناطق الأهوار بظروف بيئية حرجة نتيجة انخفاض مناسيب المياه، ما أدى إلى تراجع التنوع الإحيائي ونفوق أعداد كبيرة من الأسماك والثروة الحيوانية.

ولفت المرصد إلى أن الهضبة الغربية تشكل بطبيعتها المساحة الأكبر ذات الطابع الصحراوي، إلا أن الخطر الأبرز يتمثل في استمرار زحف الصحراء باتجاه السهل الرسوبي والمناطق الزراعية الحيوية التي تمثل العمود الفقري للإنتاج الزراعي في البلاد.

أسباب الأزمة

وعزا المرصد تفاقم التصحر إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع التدفقات المائية في نهري دجلة والفرات وروافدهما نتيجة السدود والمشاريع الإروائية في دول المنبع، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الأمطار، وزيادة التبخر.

وأكد أن العراق يصنف ضمن أكثر دول العالم هشاشة وتأثراً بالتغير المناخي، ما يضاعف المخاطر المرتبطة بالأمن المائي والغذائي ويعقّد التحديات البيئية والتنموية.

تداعيات مستقبلية

وأشار المرصد إلى أن الجفاف والتصحر تسببا خلال السنوات الأخيرة في هجرة آلاف العوائل الريفية نحو المدن بعد فقدان مصادر رزقهم، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الخدمات والبنى التحتية الحضرية.

كما حذّر من أن استمرار التدهور البيئي قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في العواصف الغبارية، حيث تشير تقديرات بيئية إلى إمكانية وصول عدد الأيام المغبرة إلى نحو 200 يوم سنوياً في حال استمرار الظروف المناخية الحالية دون معالجات جذرية.

ودعا المرصد إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التصحر، تشمل إدارة مستدامة للموارد المائية، وتوسيع برامج التشجير واستصلاح الأراضي، وتطوير أساليب الري الحديثة، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان الحقوق المائية للعراق، بما يحمي الموارد الطبيعية ويعزز الأمن الغذائي للأجيال المقبلة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد