
بغداد – إيجاز
أكد المحلل السياسي عائد الهلالي أنه من المبكر الجزم بأن الاستهداف الأخير للمملكة العربية السعودية عبر الطائرات المسيّرة سيؤدي إلى إلغاء أو تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد الزيدي، موضحًا أن مثل هذه الزيارات تُبنى على اعتبارات سياسية وأمنية ودبلوماسية واسعة، وتخضع لتقييم مستمر من الجهات المختصة.
وأوضح الهلالي بتصريح خص به “ايجاز” أن أي تصعيد أمني قد يفرض مراجعة للإجراءات الأمنية أو يؤثر في توقيت الزيارة أو طبيعة برنامجها، لكنه لا يعني بالضرورة إلغاءها أو التراجع عن مبدأ انعقادها.
وأشار إلى أن التصعيد الأخير قد يحمل أكثر من رسالة، من بينها إظهار وجود أطراف ما تزال تمتلك القدرة على التأثير في المشهد الأمني والإقليمي، أو محاولة التشويش على مسار الانفتاح السياسي بين العراق والسعودية، لا سيما إذا كانت الزيارة تتضمن ملفات سياسية أو اقتصادية مهمة.
وأضاف أن منفذي هذه الهجمات قد يسعون أيضًا إلى إحراج الحكومة العراقية وإظهارها بمظهر العاجز عن ضبط السلاح المنفلت ومنع استخدام الأراضي العراقية في تهديد دول الجوار.
وبيّن الهلالي أن الحكومة العراقية أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها بحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي اعتداء يضر بعلاقات العراق الخارجية، إدراكًا منها أن استمرار مثل هذه الهجمات ينعكس سلبًا على مكانة العراق الإقليمية ويؤثر في فرص الاستثمار والتعاون مع محيطه العربي.
وختم بالقول إن نجاح الزيارة، في حال تمت، سيبعث برسالة مفادها أن الدولة العراقية قادرة على الفصل بين أفعال الجهات التي تقف خلف هذه الأعمال وبين توجهها الرسمي في بناء علاقات متوازنة مع المملكة العربية السعودية، أما إذا تقرر تأجيلها فمن المرجح أن يكون ذلك لأسباب أمنية احترازية، وليس نتيجة تغير في الإرادة السياسية لدى الجانبين، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان التصعيد حادثًا عابرًا أم جزءًا من محاولة أوسع لإرباك المشهدين السياسي والإقليمي.