
بغداد_إيجاز
المحلل السياسي والأكاديمي عصام الفيلي:
إن النأي بالعراق عن الصراع الأميركي ـ الإيراني يمثل أحد أهم التحديات في المرحلة الحالية، لاسيما أن الموقف الرسمي يسعى جاهداً إلى عدم جعل العراق جزءاً من هذه المواجهة، في ظل طبيعة الظروف التي يعيشها البلد.
وأوضح الفيلي بتصريح خص به “إيجاز عراق” أن طول الحدود العراقية ـ الإيرانية، التي تتجاوز 1258 كيلومتراً، يفرض تحديات عملية، من بينها وجود طرق غير رسمية يمكن أن تُستغل في عمليات تهريب البضائع ودخولها إلى العراق.
وأضاف أن الصراع الأميركي ـ الإيراني يحمل أبعاداً متعددة بالنسبة للعراق، في مقدمتها التغلغل الإيراني في مختلف المستويات والجهات داخل البلاد، فضلاً عن التأثير في القرار السياسي، مشيراً إلى أن بعض القوى السياسية الشيعية ترتبط بالمرجعية المذهبية والفكرية الإيرانية، ولا سيما المرتبطة بمفهوم ولاية الفقيه.
وبيّن أن هذا الارتباط ينعكس على مواقف بعض القوى من الصراع الأميركي ـ الإيراني، إذ ترى أن التماهي مع هذا الصراع قد يمثل خرقاً لمنظومتها القيمية، لافتاً إلى أن خلفيات نشوء عدد من الفصائل والقوى السياسية تجعل موقفها من المواجهة أكثر تعقيداً.
وأكد الفيلي أن التعامل مع هذه المسارات يتطلب مستوى عالياً من الحذر، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على الجهات المرتبطة بإيران داخل العراق.
وأشار إلى أن العقوبات الأميركية الأخيرة، التي طالت عدداً من المؤسسات الاقتصادية والجهات القريبة من شخصيات سياسية، فضلاً عن العقوبات التي شملت قيادات في فصائل عراقية، تمثل تحدياً جديداً للحكومة العراقية وتضعها أمام حالة من الإحراج السياسي.
ولفت إلى أن العراق يجد نفسه أمام ضرورة التعامل مع العقوبات الأميركية الصادرة عن الجهات المختصة في الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه إيران اعتماد استراتيجية تقوم على إرسال رسائل قوة على المستويين السياسي وغيره، في ظل حضورها المؤثر في المشهد العراقي.