
بغداد – إيجاز
يطلق رئيس حركة بابليون ريان الكلداني خلال الأيام الأخيرة سلسلة تحركات ولقاءات دينية ومجتمعية تمثل “مرحلة جديدة” بهدف تعزيز حضور المكوّنات المسيحية والطوائف العراقية في المشهدالعام، عبر محاولة جمع الكنائس والطوائف المختلفة تحت مظلة التواصل والتنسيق المشترك، في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية تتزامن مع تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الجديدة.
وشملت تحركات الكلداني زيارات متتالية إلى عدد من رئاسات الكنائس والطوائف المسيحية، إلى جانب لقاءات مع ممثلي المكوّنات الدينية الأصيلة، حملت جميعها رسائل متقاربة تدعو إلى تعزيز وحدة الصف المسيحي، وترسيخ قيم التعايش، وحماية التنوع الديني والثقافي في العراق.
والتقى الكلداني غبطة البطريرك مار كوركيس الثالث، الرئيس الأعلى للكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز التواصل بين الكنائس والقيادات المجتمعية، ودعم كل الجهود التي تسهم في تثبيت الحضور المسيحي الأصيل في العراق والحفاظ على دوره التاريخي.
وأكد الجانبان خلال اللقاء ضرورة العمل المشترك لترسيخ قيم المحبة والتعايش، وصون التنوع الذي يمثل جزءاً مهماً من هوية العراق الحضارية، فيما أشاد البطريرك باهتمام الكلداني بمتابعة شؤون المكوّن المسيحي ودعم حضوره في مختلف المجالات.
كما زار الكلداني رئاسة طائفة الأرمن الأرثوذكس في بغداد، والتقى سيادة المطران أوشاگان گولگوليان، حيث ناقش الجانبان واقع الوجود المسيحي في العراق، وأهمية تعزيز التواصل بين الكنائس والطوائف بما يسهم في خدمة أبناء المكوّن المسيحي وترسيخ روح التعاون والعمل المشترك.
وامتدت اللقاءات إلى الطائفة الأنكَليكانية، إذ التقى الكلداني القس فائز جرجيس، رئيس الطائفة، في زيارة ركزت على أهمية استمرار التواصل بين الكنائس والقيادات المجتمعية، بما يحفظ الحضور المسيحي الأصيل ودوره الوطني داخل العراق.
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس حركة بابليون سلسلة لقاءات مع قيادات الطوائف الإنجيلية، بينها لقاء القس فاروق بديل حمو، رئيس الطائفة الإنجيلية الوطنية في العراق، إضافة إلى زيارة رئاسة كنيسة الاتحاد الإنجيلية ولقائه القس جوزيف فرنسيس، حيث شددت اللقاءات على أهمية ترسيخ قيم المواطنة والتعايش، والحفاظ على التنوع المسيحي بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية العراق وتاريخه.
ولم تقتصر تحركات الكلداني على الكنائس والطوائف المسيحية فحسب، بل امتدت إلى رئاسة طائفة الصابئة المندائية، إذ زار الشيخ ستار الحلو، رئيس الطائفة، مؤكداً أن التنوع الديني والثقافي في العراق يمثل “ثروة وطنية” يجب الحفاظ عليها وتعزيزها، وأن التواصل بين المكوّنات يشكل أساساً لترسيخ الاستقرار والتعايش.
وتشير هذه اللقاءات، بحسب مراقبين، إلى محاولة بابليون الانتقال من خطاب “التمثيل السياسي” إلى مشروع أوسع يقوم على رعاية التواصل بين الطوائف والمكوّنات، والعمل على إعادة تنظيم حضورها داخل الفضاء العام، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الوجود المسيحي والمكوّنات الأصيلة في العراق خلال السنوات الأخيرة.
ويبدو أن الحركة تسعى إلى ترسيخ نفسها بوصفها الممثل السياسي الأبرز للمكوّنات المسيحية داخل الدولة العراقية، مستفيدةً من حضورها البرلماني والسياسي، إضافة إلى دورها داخل المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع الحديث عن مشاركة بابليون في الحكومة الجديدة، وامتلاكها ثقلاً سياسياً يمنحها قدرة على التنسيق مع الجهات الرسمية والدينية في آن واحد.
ويرى متابعون أن التحركات الأخيرة تحمل أيضاً رسائل تتعلق بمحاولة توحيد الخطاب المسيحي بين الكنائس والطوائف المختلفة، بعد سنوات من التباينات السياسية والدينية، عبر بناء مظلة مشتركة تُعنى بحماية التنوع الديني والحفاظ على الحضور التاريخي للمسيحيين داخل العراق.
كما ترتبط هذه اللقاءات، وفق متابعين، بجهود أوسع تهدف إلى تعزيز دور رئاسة ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية، والتنسيق معها في الملفات المتعلقة بالطوائف والمشاريع الدينية والخدمية، بما يسهم في تثبيت حضور المكوّنات الأصيلة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
وفي أكثر من لقاء، شدد الكلداني على أن تنوع الكنائس والطوائف في العراق يمثل “إرثاً حضارياً ووطنياً”، مؤكداً أن الحفاظ على هذا التنوع يتطلب تعاوناً دائماً بين القيادات الدينية والمجتمعية، والعمل المشترك لحماية الهوية العراقية الجامعة.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة سياسية جديدة تشهد إعادة ترتيب للتحالفات والأدوار داخل العراق، وسط مساعٍ لإبراز حضور المكوّنات الصغيرة ضمن المشهد العام، وعدم اختزال دورها بالتمثيل الرمزي أو المناسباتي فقط، بل تحويله إلى حضور فعلي داخل الدولة والفضاء المجتمعي.
ويقول مراقبون إن بابليون تحاول من خلال هذا الحراك تقديم نفسها بوصفها “البيت الجامع” للطوائف والمكوّنات المسيحية، عبر خطاب يقوم على الشراكة والتنسيق ووحدة الصف، في وقت تتزايد فيه الدعوات لحماية التنوع العراقي ومنع تراجع حضور المكوّنات التاريخية داخل البلاد.