آخر الأخبار

تمثيل العراق أولاً.. أصوات تعترض على عودة الديمقراطي للخارجية

بغداد – إيجاز
مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، تتصاعد دعوات سياسية وشعبية تطالب القوى والأحزاب بتقديم شخصيات وازنة وكفوءة لتولي المناصب الوزارية، مع التأكيد على ضرورة عدم تكرار تجارب سابقة أثارت الكثير من الجدل، والاتجاه نحو إجراء موازنات طبيعية في توزيع الحقائب بعيداً عن المحاصصة التقليدية التي أثرت على أداء الحكومات السابقة.

وتأتي هذه الدعوات في ظل إدراك متزايد بأن المرحلة الحالية تتطلب وجوهاً قادرة على إدارة ملفات معقدة، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي يواجهها العراق، ما يفرض على الكتل السياسية إعادة النظر في آليات الترشيح ومعايير الاختيار.

وفي هذا السياق، تصاعدت خلال الأيام الماضية مطالبات بعدم إسناد وزارة الخارجية إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط حديث متزايد عن ضرورة اختيار شخصية تمثل العراق بشكل أكثر فاعلية على المستوى الدولي، وقادرة على إعادة التوازن إلى علاقاته الخارجية.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح لا ينفصل عن تقييم أداء الوزارة خلال السنوات الماضية، حيث أُثيرت انتقادات بشأن طبيعة الحضور الدبلوماسي العراقي، ومدى قدرته على إدارة علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي، في ظل أزمات متكررة وتوترات متصاعدة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تشير تقارير صحافية إلى اتهامات طالت جهات مرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، تتعلق بالتحرك عبر قنوات خارجية، من بينها تشكيل لوبيات في الولايات المتحدة، لنقل رسائل توصف بأنها لا تعكس بدقة طبيعة العملية السياسية في بغداد، وهو ما يثير، بحسب متابعين، تساؤلات بشأن تأثير هذه التحركات على صورة العراق في الخارج.

وعلى صعيد الرأي العام، عبّر نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم لإعادة تدوير العديد من الشخصيات التي تولت مناصب حكومية في السابق، مطالبين بضخ دماء جديدة واختيار شخصيات وطنية تعمل وفق مصلحة الدولة، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.

ويستحضر مراقبون في هذا الإطار تجربة وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي واجه خلال فترة توليه المنصب انتقادات متعددة، تتعلق بمستوى الأداء الدبلوماسي، إضافة إلى ملاحظات بشأن محدودية الفاعلية في بعض الملفات الإقليمية، فضلاً عن طرح تساؤلات حول قدرة بعض القيادات المتقدمة في العمر على مواكبة متطلبات العمل التنفيذي في ظل التحولات المتسارعة.

ويرى متابعون أن وزارة الخارجية تمثل واجهة العراق أمام العالم، ما يستدعي اختيار شخصية تمتلك حضوراً سياسياً وخبرة دبلوماسية وقدرة على إدارة التوازنات، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى خيارات المكلف علي الزيدي، وما إذا كان سيتمكن من فرض معايير مختلفة في اختيار الوزراء، والاستجابة للدعوات المتصاعدة لتقديم شخصيات كفوءة، أم أن التوازنات السياسية ستبقى العامل الحاسم في توزيع الحقائب، بما قد يعيد إنتاج الإشكالات ذاتها التي واجهتها الحكومات السابقة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد