
بغداد – إيجاز
أكد المحلل السياسي سامي ريكاني أن تعقيدات المشهد العراقي تعود إلى مجموعة من الأسباب البنيوية الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن تباين الرؤى بين مراكز القوى السياسية بشأن طبيعة الدولة وصلاحيات المؤسسات الرسمية يعرقل تنفيذ الملفات الاستراتيجية والإصلاحات الحكومية.
وأوضح ريكاني بتصريح خص به “ايجاز عراق” أن غياب الإجماع الكامل على آليات حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استمرار تأثير الضغوط الحزبية في القرارات الإدارية والتنموية، يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، فضلاً عن الفساد وصعوبة إدارة الإيرادات والنفقات المالية وفق آليات مؤسسية بعيدة عن التدخلات السياسية.
وأضاف أن الضغوط الإقليمية والدولية تفرض تحديات إضافية على القرار الاقتصادي العراقي، لا سيما في ظل خضوع التحويلات المالية الخارجية لآليات رقابية دقيقة، وما يرافق ذلك من قيود على إدارة تدفقات العملة الأجنبية والتعاملات التجارية مع بعض دول الجوار الخاضعة للعقوبات.
وأشار إلى أن ملفات تصدير النفط والغاز، والربط الكهربائي، وتنويع منافذ التصدير، تتطلب موازنة دقيقة بين المصالح الإقليمية والدولية، مبيناً أن جذب الاستثمارات الأجنبية يستلزم الحفاظ على علاقات متوازنة مع الشركاء، وتجنب تحول العراق إلى ساحة للتنافس الاقتصادي بين القوى المختلفة.
وفي الملف الأمني، لفت ريكاني إلى أن استقلالية القرار الأمني العراقي ترتبط بالتفاهمات مع التحالف الدولي بشأن طبيعة الوجود العسكري والتعاون الاستخباري والتدريبي في المرحلة المقبلة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بأمن الحدود ومكافحة التهريب والتسلل وملاحقة التنظيمات المسلحة العابرة للحدود.
وختم ريكاني بالقول إن سياسة المحاور الإقليمية وتجنب تداعيات التصعيد في المنطقة تشكلان أحد أبرز التحديات أمام الحكومة العراقية، إذ تفرضان نهجاً حذراً في اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية، وتستدعيان تحقيق توازن بين حماية المصالح الوطنية والحفاظ على الاستقرار الداخلي والعلاقات الخارجية.