
بغداد – إيجاز
تواجه العلاقات العراقية – العربية مرحلة توتر متصاعدة، على خلفية تكرار الهجمات التي تنفذها فصائل مسلحة داخل العراق باتجاه دول مجاورة، في مشهد يضع بغداد أمام تحدٍ دبلوماسي معقّد، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على ضبط الخطاب والسلوك الأمني الخارجي.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن وزارة الخارجية العراقية غابت بشكل لافت عن إدارة هذا الملف، رغم حساسيته وتأثيره المباشر على موقع العراق الإقليمي، إذ لم تُسجّل خلال الفترة الأخيرة تحركات فاعلة لاحتواء تداعيات هذه الهجمات أو طمأنة الدول المتضررة.
ويتركّز جانب من الانتقادات على أداء وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي يُتهم بالابتعاد عن المشهد في لحظة تتطلب حضوراً دبلوماسياً مكثفاً، سواء عبر اتصالات مباشرة أو زيارات ميدانية أو حتى بيانات واضحة تعكس موقف الدولة العراقية من هذه التطورات.
وبحسب ما نقلته النائبة عالية نصيف، فإن الوزير يعيش حالة امتعاض سياسي منذ خسارته سباق رئاسة الجمهورية أمام نزار آميدي، وهو ما انعكس – وفق تقديرات سياسية – على مستوى نشاطه وأدائه في إدارة الملفات الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بالأزمات الإقليمية.
هذا الغياب الدبلوماسي يتزامن مع تطورات لافتة، من بينها ظهور رئيس بافل طالباني في مقطع مصوّر وهو يقدّم اعتذاراً للدول المجاورة على خلفية عمليات قصف انطلقت من داخل الأراضي العراقية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لملء الفراغ الذي تركته المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الخارجية.
ويرى مختصون أن استمرار هذا الأداء الضعيف يهدد بتكريس صورة العراق كدولة عاجزة عن ضبط أراضيها أو الالتزام بمبدأ حسن الجوار، وهو ما قد ينعكس سلباً على علاقاته السياسية والاقتصادية، خاصة مع دول الخليج.
ويؤكد هؤلاء أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تفعيل الدور الدبلوماسي بشكل عاجل، عبر تحرك رسمي واضح يعيد التأكيد على التزام العراق بسيادته وبمنع استخدام أراضيه للاعتداء على الآخرين، إلى جانب فتح قنوات تواصل مباشرة مع العواصم العربية لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.