آخر الأخبار

من الأحلام إلى الاتهامات.. البرلمان يفتح ملف “داري” ومصطفى الكاظمي في الواجهة

بغداد – إيجاز

تتواصل الدعوات النيابية والسياسية والقانونية لإعادة فتح ملفات الفساد المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية والإسكانية، وفي مقدمتها مشروع (داري) الذي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، وسط مطالبات بإخضاع جميع الملفات للتحقيق وفق الأدلة والإجراءات القانونية، بما يضمن حماية المال العام ومحاسبة المتورطين.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية أحمد شهيد الشمري إن “اللجنة ماضية في فتح جميع ملفات الاستثمار التي تثار بشأنها شبهات فساد أو مخالفات قانونية، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الرقابة وحماية المال العام ومحاسبة المقصرين”.

وأضاف أن “اللجنة ستولي اهتماماً خاصاً بملف توزيع قطع الأراضي الوهمية، ولا سيما ما يتعلق بمشروع (داري)، فضلاً عن ملفات استثمارية أخرى”، مبيناً أن “التحقيقات ستشمل مراجعة إجراءات منح الأراضي وآليات التخصيص، والتأكد من مدى مطابقتها للقوانين والضوابط النافذة”.

وأوضح أن “لجنة النزاهة ستنسق مع الجهات الرقابية والقضائية للحصول على جميع الوثائق والبيانات المتعلقة بهذه الملفات، بهدف كشف أي حالات تلاعب أو استغلال للنفوذ أو هدر للمال العام، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واسترداد أموال الدولة والحفاظ على نزاهة المشاريع الاستثمارية”.

وكان وزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني قد وصف مشروع (داري) في تصريح سابق بأنه “مجرد حبر على ورق وغير مخدوم بالبنى التحتية اللازمة للبناء”، مؤكداً أن “المبادرة عبارة عن بيانات على جهاز الحاسوب وليس لها أثر في الواقع”.

من جانبه، قال المحلل السياسي محمد صلاح تركي إن ملف مكافحة الفساد لا يزال يتصدر أولويات المشهد العراقي، مع استمرار الدعوات النيابية والشعبية لإعادة النظر في عدد من الملفات التي أثيرت حولها شبهات، ولا سيما المشاريع الاستثمارية والإسكانية.

وأضاف أن مشروع (داري) يعد من أبرز هذه الملفات، بعد تداول اتهامات بوجود تجاوزات في آليات توزيع الأراضي، من بينها إدراج أسماء غير مستحقة ضمن ما عرف بقطع الأراضي الوهمية، فضلاً عن تساؤلات بشأن سلامة الإجراءات القانونية والإدارية التي رافقت تنفيذ المشروع.

وأشار إلى أن إعادة فتح هذه الملفات يجب أن تستند إلى أدلة ووثائق رسمية تقدمها الجهات الرقابية والقضائية، بعيداً عن أي اعتبارات أو خلافات سياسية، بما يضمن تحقيق العدالة وصون المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وأكد أن جرائم الفساد لا تسقط بمرور الزمن، وأن أي مشروع يثبت وجود هدر أو استغلال للمال العام فيه يستوجب التحقيق والمساءلة، سواء تعلق بمشروع (داري) أو بغيره من المشاريع الاستثمارية والخدمية، مع الالتزام بقرينة البراءة وعدم توجيه الاتهامات إلا استناداً إلى أدلة وإجراءات قضائية مكتملة.

بدوره، قال الخبير القانوني علي التميمي إن الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي أعلنت عزمها فتح ملفات الفساد، سواء كانت جديدة أم قديمة، موضحاً أن التحقيقات تعتمد على الأدلة المقدمة عبر البلاغات أو ما يقدم إلى الأجهزة الرقابية والادعاء العام ومجلس النواب وهيئة النزاهة.

وأضاف أن التحقيق يشمل العقود والمشاريع كافة، وفق ما تثبته نتائج التحقيق، لافتاً إلى أن قانون مكافأة المخبرين رقم (33) لسنة 2008 يمنح مكافآت مالية للمبلغين عن جرائم الفساد الإداري والمالي بنسبة تتراوح بين 3 و5 بالمئة من قيمة الأموال التي يتم الكشف عنها، فيما يوفر قانون حماية الشهود رقم (58) لسنة 2019 الحماية القانونية للمبلغين.

وأكد أن جرائم الفساد لا تسقط بالتقادم، ويمكن فتحها في أي وقت لأنها تتعلق بالحق العام والمال العام، مشدداً على أن الحسم القانوني لأي قضية يبقى مرهوناً بالأدلة والتحقيقات، وليس بالمواقف السياسية.

من جانبه، أكد الخبير القانوني أحمد العبادي أن أي حكومة تمتلك خلال مدتها الدستورية، البالغة أربع سنوات، صلاحية فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء، مبيناً أن الأولوية ينبغي أن تكون للملفات الكبرى ثم الأصغر، مع ملاحقة جميع المتورطين.

وأشار إلى أن هيئة النزاهة والمؤسسات الرقابية مطالبة بأداء واجبها بعيداً عن هوية رئيس الوزراء، وفتح جميع ملفات الفساد في مؤسسات الدولة وإحالتها إلى القضاء.

وختم بالقول إن ملفات الفساد العائدة إلى فترة حكومة مصطفى الكاظمي تستوجب التحقيق باعتبارها لا تزال حديثة وحاضرة في الرأي العام، مؤكداً أن محاربة الفساد، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، تمثلان من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد