آخر الأخبار

نحو تنمية الوعي البيئي في العراق

رأي و موقف

بقلم/ عادل الحنظل

شهدنا قبل بضعة أيام مبادرة القاء الآلاف من فراخ البط في نهر دجلة في بغداد بدعوى تحسين التنوع البيولوجي وزيادة عدد الأحياء. وعلى الرغم من حسن النية التي دفعت صاحب المبادرة الى فعلها، الا ان ذلك يعد جهلا بيئيا قاتما لا يستطيع اولئك المبادرون الجاهلون بقوانين الطبيعة من فهمه والعمل بموجبه. سأتناول في هذه المقالة، من وجهة نظر تخصصية، ومن تجاربيفي مجتمع يتمتع بثقافة بيئية عالية (السويد)، أهمية الوعي البيئي والسبيل الى الوصول اليه في مجتمعنا العراقي الذي هو في أمس الحاجة اليه، وسأذكر الوسائل التي تؤدي الى وضع إطار تطبيقي متكامل لتنميته في العراق، مع التركيز على الآليات النظامية والهيكلية التي تضمن تحول الوعي البيئي إلى سلوك وممارسة يومية مستدامة. فالوعي البيئي هو حجر الزاوية في أي استراتيجية وطنية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. في العراق، حيث تتضاعف التحديات البيئية من شح المياه والتلوث والتصحروالعواصف الغبارية بفعل تغير المناخ والسياسات غير الرشيدة، يصبح بناء وعي بيئي مجتمعي مسألة أمن قومي وليس ترفاً ثقافياً.

الوعي البيئي هو ذلك المستوى من الفهم والإدراك الذي يمتلكه الفرد أو المجتمع حول العلاقات المتبادلة بين الإنسان والبيئة المحيطة به، بما في ذلكالمعرفة بالمشكلات البيئية (أسبابها، أنواعها، آثارها)، والإحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه حماية الموارد الطبيعية، و الاستعداد للتصرف بالوسائل التيتقلل الضرر البيئي تخافظ على سلامة البيئة. وبعبارة أبسط هو أن يعرف الإنسان الاعتيادي لماذا لا يجوز رمي النفايات في النهر، وأن يشعر بالذنب إذا فعل ذلك، وأن يختار طواعية سلوكاً بديلاً صحيحاً.

يشمل الوعي البيئي ثلاثة أبعاد متكاملة:

أولاً: البعد المعرفي والذي يتمثل في معرفة الحقائق والمفاهيم البيئية الأساسية (مثل دورة الماء، تأثير الملوثات، مفهوم التنوع الحيوي)، وفهم العلاقات المترابطة بين الأنشطة البشرية والآثار البيئية (مثلا حرق النفايات يسبب تلوث الهواء، الإسراف في استخراج المياه الجوفية يؤدي إلى التصحر والملوحة.. وهكذا)، و الإلمام بالحلول الممكنة والتقنيات البيئية المتاحة.

ثانياً: البعد النفسي والذي يشمل الاهتمام والقلق تجاه القضايا البيئية، والشعور بالمسؤولية الشخصية والجماعية، والاتجاهات الإيجابية نحو الطبيعة والرغبة في حمايتها، والاستعداد لدعم هذه الحماية مثل دفع مبلغ اضافي مقابل منتج صديق للبيئة.

ثالثاً: البعد السلوكي  وهذا البعد المهم يتضمن الممارسات اليومية الفعلية كترشيد استعمال الماء، فرز النفايات، عدم إلقاء القمامة في الأماكن العامةوغيرها، والمشاركة في الأنشطة البيئية الجماعية كحملات التشجير و تنظيف شواطئ الأنهار، والدعم السياسي والاقتصادي للسياسات البيئية، ومن ثم نشر الوعي بين الآخرين.

ولا يمكن الوصول الى الوعي البيئي الناضج بخطوة واحدة، فالدول المتقدمة رسمت خطواتها في هذا الطريق منذ عقود طويلة. وبالامكان تصنيف الوعي البيئي إلى أربعة مستويات متدرجة، تبدأ من الإدراك السطحي وصولاً إلى التأثير الفاعل في المجتمع:

المستوى الأول: الوعي السطحي، وفيه يدرك الفرد وجود مشكلة بيئية لكنه لا يفهم أسبابها أو حلولها، ومثال ذلك أن يقول الفرد أن نهر دجلة ملوث، هذا شيء سيئ، لكنه لا يعرف سبب التلوث أو كيف يمكن معالجته.

المستوى الثاني: الوعي المعرفي، وفيه يفهم الفرد الأسباب والعلاقات البيئية، لكنه لا يغير سلوكه بالضرورة، ومثال ذلك أن يعرف الفرد أن المصانع تلوث الأنهار، لكنه مع ذلك يلقي نفاياته المنزلية فيها أيضاً.

المستوى الثالث: الوعي المسؤول، وفيه يفهم الفرد المشكلة ويغير سلوكه الفردي، ومثال ذلك أن يقنن استهلاكه للماء ولا يرمي النفايات في الشارع أو النهر.

المستوى الرابع: الوعي النشط أو الفاعل، وفيه يفهم الفرد المشكلة، ويغير سلوكه، ويحاول التأثير على الآخرين وعلى المؤسسات. ومثال ذلك أن يرشّد الفرد استهلاكه للماء، ويبلغ الجهات المختصة عن مصدر تلوث ما، ويضغط من أجل سن قوانين بيئية صارمة.

الوعي البيئي والثقافة البيئية

قد يخلط البعض بين مفهوم الوعي البيئي والثقافة البيئية، لكن الفرق بينهما مهم. فالوعي البيئي يركز على المعرفة والاستعداد للعمل بينما تتضمن الثقافة البيئية مديات أوسع، وتشمل القيم والمعتقدات والممارسات المتوارثة جيلاً بعد جيل، أي أنها أسلوب حياة وليس مجرد معلومة. ولهذا من المهم أن يكون الهدف الاستراتيجي للتوعية البيئية الشاملة هو الانتقال من مجرد وعي (معرفة) إلى ثقافة بيئية راسخة (سلوك متوارث).


ليست تنمية الوعي البيئي مجرد حملة توعوية عابرة تقيمها مؤسسة علمية أو حكومية، بل هي عملية منهجية طويلة الأمد تتكامل فيها آليات مختلفة. وسأحاول ايجاز أهم هذه الآليات، مع نظرتي في تطبيقها على الحالة العراقية.

أ . التعليم النظامي، التأسيس من الطفولة

يعد التعليم النظامي (من الروضة إلى الجامعة) الأداة الأكثر فاعلية لبناء وعي بيئي عميق ومستدام، لأنه يصل إلى جميع الفئات العمرية ويوفر الوقت الكافي للتعلم والممارسة. وهناك عدة آليات لتطبيق هذا المفهوم، منها:

• إدماج البيئة في المناهج الدراسية كموضوع اجباري، أي أن مفاهيم البيئة تُدرّس في مواد متعددة خلال المرحلة الدراسية مثلا في مادة العلوم (دورة الماء، التلوث)، في مادة الجغرافيا (الموارد الطبيعية، التصحر)، في مادة التربية الإسلامية (المسؤولية الاخلاقية عن الأرض)، في مادة اللغة العربية (نصوص قرآئية عن الطبيعة).

• تخصيص دروس أسبوعية للتربية البيئية العملية، كأن تكون داخل المدرسة (حديقة المدرسة، فرز النفايات) وخارجها (زيارات إلى محطات معالجة المياه، مناطق طبيعية).

• تأسيس أندية بيئية في كل مدرسة وجامعة تضطلع بمسؤولية تنظيم أنشطة تطوعية داخل المؤسسة وخارجها.

• أن لا يقتصر التعليم والتقويم البيئي على حفظ المعلومات فحسب، بل يتخطاه الى تقييم للسلوك البيئي الفعلي للطالب داخل المدرسة أو الجامعة.

• تدريب المعلمين، لا يمكن لمعلم غير ملم بقضايا البيئة أن ينقل وعياً بيئياً لطلابه. يحتاج المعلمون إلى برامج تأهيل متخصصة في التربية البيئيةتقيمها الوزارات ذات الاختصاص.

ب .  الإعلام والتواصل الجماهيري (الوصول السريع إلى الجمهور)

وسائل الإعلام المعروفة ووسائل التواصل الاجتماعي و اللوحات الإعلانية كلها أدوات فاعلة وسريعة لنشر المعلومات البيئية رغم أنها أقل تأثيرا وعمقاً بالمقارنة مع برامج التعليم الالزامية في المدارس. وفي هذا المجال يمكن النظر الى آليات التطبيق التالية التي تتضمن التركيز على المحتوى لا على الشكل:

• إنتاج مسلسلات درامية وبرامج ترفيهية تعالج قضايا بيئية، الدراما أكثر تأثيراً من البرامج التوعوية المباشرة، مثلا عرض قصة عن عائلة تعاني من نقص الماء نتيجة اسرافها في استهلاكه، هذه ستترك أثراً أعمق من نشرة إرشادية جافة.

• إنتاج مواد إعلامية بلغة بسيطة ومصورة  تناسب جميع المستويات التعليمية وتستخدم الرموز والصور بدلاً من النصوص الطويلة. تعمد العديد من الدول الى هذه الطريقة لكونها أكثر قربا للفهم.

• إشراك الرموز الدينية والوطنية في الخطاب البيئي، في مجتمع يغلب عليه التدين كالعراق، يمكن استخدام مفاهيم مثل الاستخلاف في الأرض لتعزيز الدافع الأخلاقي لحماية البيئة.

• الشفافية الإعلامية حول المخاطر، نشر تقارير موثوقة عن تلوث المياه وتأثيراته الصحية، مع تجنب التهويل أو التعتيم.

ج .  المشاركة المجتمعية والقيادة المحلية

لا يكفي أن يعرف الناس ما يجب عليهم فعله، بل يحتاجون إلى فرص وحوافز تجعل الممارسات البيئية مجدية. هنا يأتي دور المجتمع المحلي والقيادات في، وبالامكان تطبيق ذلك عبر:

• تشكيل لجان بيئية محلية منتخبة في كل حي، قرية، مدينة، حيث يتم انتخاب مجموعة من الأفراد (رجال، نساء، شباب) ليكونوا مسؤولين عن متابعة القضايا البيئية المحلية وحلّها كترشيد استخدام الماء، منع حرق النفايات، حماية المساحات الخضراء، وهكذا.

• العدالة البيئية كمدخل للتحفيز. في المناطق الأكثر تضرراً مثل جنوب العراق الذي يعاني من ارتفاع الملوحة والجفاف، يصبح الوعي البيئي مرتبطاً بالبقاء وليس فقط بالأخلاق. لذا فأن ربط التوعية بالاحتياج المباشر يزيد من فاعليتها.

• تمكين النساء. في المجتمعات الريفية مثلا، المرأة هي المسؤولة عن الماء داخل المنزل (جلب الماء، استخدامه، تخزينه)، كما أنها المسؤولة عن التخلص من النفايات المنزلية غالباً. تمكين المرأة بالمعرفة والمهارات يجعلها واعية بيئياً وتستطيع نقل الوعي لأطفالها.

• الحوافز المعنوية والمادية. يمكن تقديم جوائز (شهادات تقدير، مبالغ رمزية) للأسر والمدارس والمصانع والمزارع الأكثر التزاماً بالسلوك البيئي السليم، مع نشر أسمائهم كقدوة.

د .  السياسات والقوانين (خلق بيئة حاضنة للسلوك البيئي)

الوعي وحده لا يكفي إذا كانت الظروف المادية والقانونية تعيق السلوك البيئي السوي. مثلاً لن يفرز المواطن النفايات إذا لم تكن هناك حاويات مخصصة للفرز، ولن يقلل الفلاح من استخدام الأسمدة الكيماوية إذا كانت البدائل العضوية غالية أو غير متوفرة. نستطيع اقتراح الآليات التالية لتطبيق وتعزيز هذا المفهوم:

• توفير البنية التحتية للسلوك البيئي. مثلا توفير حاويات نفايات بثلاثة ألوان لفرز النفايات (عضوية، بلاستيك ومعادن، زجاج) كما هو الحال في الدول المتقدمة، وتوفيرمحطات تدوير.

• تسعير الموارد الطبيعية بشكل عادل. فرض تسعيرة تصاعدية للمياه أي كلما زاد الاستهلاك، زاد السعر لكل متر مكعب. سوف يشجع هذاعلى الترشيد، مع تقديم دعم للفقراء فقط.

• تطبيق مبدأ من يسبب التلوث يدفعمالا بالمقابل، يتم هذا بفرضغرامات فورية ورادعة على إلقاء النفايات في الأماكن العامة أو تصريف المخلفات في الأنهار، مع تغطية إعلامية لعقوبات المخالفين لتكون عبرة للآخرين. هذا المبدأ معمول به في العديد من الدول.

• إصدار شهادات وعلامات الجودة البيئية. شهادة منتج صديق للبيئة لبعض المنتجات، وشهادة فندق أخضر مثلا للفنادق التي تلتزم بمعايير بيئية صحيحة. هذا يخلق دافعاً تنافسياً اقتصادياً للالتزام البيئي.

• إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة بتعيين مسؤول اجتماعي بيئييعمل على خطة سنوية للحد من الاستنزاف البيئي، مثلا ترشيد الطاقة والماء، إعادة التدوير، ويُطلب منه نشر تقرير بيئي سنوي.

تحديات تنمية الوعي البيئي في العراق

تواجه عملية تنمية الوعي البيئي في العراق مجموعة من التحديات الجوهرية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تصميم أي استراتيجية توعوية. ان فهم هذه التحديات بالشكل الصحيح سوف يجعل تطبيقها لاحقا أكثر يسرا ومرونة:

التحدي الأول: انشغال المواطن بالهموم اليومية، ويأتي هذا كنتيجة لارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانقطاع الكهرباء، والمخاوف الأمنية. مثل هذه الأمور تشكل عائقا أمام تنمية وعي بيئي سليم. في وجود مثل هذه الهموم تصبحقضايا البيئة ذات أهمية ثانوية أو ترفاً لا يمكن الاهتمام به في ظل ضغوط العيش اليومية.

التحدي الثاني: ضعف الثقة في الحكومة والمؤسسات، ويأتي هذا نتيجة لتراكم تجارب الإخفاق الخدمي، لذا يجب النظر الى هذا التحدي بمنتهى الجدية وبعكسه فأن أية رسالة بيئية تصدر عن الحكومة تُستقبل بارتياب وعدم تصديق من قبل المواطنين.

التحدي الثالث: تدني مستوى التعليم في بعض المناطق خاصة المناطق الريفية والنائية. يؤدي هذا الى صعوبة فهم المفاهيم العلمية المتعلقة بالبيئة، ظاهرة الاحتباس الحراري وغيرها الكثير.

التحدي الرابع: غياب البنية التحتية البيئية. تشمل هذه البنية حاويات فرز النفايات، ومحطات التدوير ومراقبة استهلاك المياه. لهذا التحدي تأثير كبير،فحتى لو وعى الفرد بأهمية إعادة تدوير النفايات مثلا، فإنه لا يجد الأدوات والمرافق التي تمكنه من تطبيق هذا الوعي كسلوك عملي.

التحدي الخامس: الفساد الإداري والمالي، وهذا يؤدي إلى تحويل الأموال المخصصة للبيئة والمشاريع التوعوية إلى مشاريع وهمية أو سرقتها. وتأثير هذا التحدي هو أن الحملات التوعوية إما لا تُنفذ أصلاً، أو تُنفذ بشكل ضعيف وغير مؤثر.

التحدي السادس: الثقافة السائدة في المجتمع هي أولوية الاستهلاك عند الفرد وليس الاستدامة البيئية، فمفهوم الحفاظ على الموارد للأجيال القادمةيكاد يكون معدوما في البلد. هذا التحدي يتمثل بصعوبة إقناع المواطن بتغيير نمط حياته من أجل فوائد بعيدة المدى لا يلمسها بشكل مباشر.

بامكان المسؤولين التعامل مع التحديات المذكورة في أعلاه عبر بعض الآليات المجدية مثل:

• ربط الوعي البيئي بالمصالح المباشرة. فالحديث مثلا عن أن ترشيد استهلاك الماء سيقلل من التكلفة يُعد أكثر تأثيراً من الحديث عن حماية الأجيال القادمة. وبالامكان في مرحلة لاحقة الانتقال إلى الرسائل الأخلاقية البعيدة المدى.

• استخدام وسطاء موثوقين. إذا كانت ثقة الفرد بالحكومة غير متينة، يتم اللجوء الى استخدام المساجد والعشائر ومنظمات المجتمع المدني المستقلة لنشر الرسائل البيئية، على أن يتولى ذلك مثقون بيئيون مؤهلون علميا ويحوزون على ثقة المجتمع.

• التدرج في الأهداف. البدء بسلوكيات بسيطة وسهلة مثل عدم رمي القمامة في الشارع، ومن ثم الانتقال إلى سلوكيات أكثر تعقيداً كفرز النفايات و شراء منتجات صديقة للبيئة.

مؤشرات قياس نجاح تنمية الوعي البيئي

من المعروف علميا أنه لا يمكن إدارة ما لا يُقاس، لذلك يجب وضع مؤشرات واضحة لقياس تقدم الوعي البيئي في المجتمع، أو بما يعرف بمؤشرات المعرفة البيئية، والتي تتضمن:

• نسبة المواطنين القادرين على ذكر سبب رئيسي واحد على الأقل لتلوث المياه في منطقتهم.

• نسبة المواطنين الذين يعرفون رقم هاتف جهة حماية البيئة للإبلاغ عن أية مخالفة.

• نسبة المواطنين الذين يعتقدون أن حماية البيئة هي مسؤولية الفردوليست مسؤولية الحكومة فقط.

• نسبة المواطنين المستعدين لدفع مبلغ إضافي (ولو رمزي) للحصول على منتج صديق للبيئة.

• كمية المياه المستهلكة للفرد يومياً (كلما انخفضت، زاد الوعي).

• كمية النفايات المعاد تدويرها شهرياً (كلما زادت، زاد الوعي).

• عدد البلاغات عن مخالفات بيئية تقدم بها مواطنون عاديون.

• وجود محتوى بيئي في المناهج الدراسية والاختبارات التي تقيس مداه.

• وجود أندية بيئية نشطة في معظم المدارس والجامعات.

• تغطية إعلامية منتظمة ومتوازنة للقضايا البيئية (ليست مجرد تغطية كوارث).

خاتمة

ليس الوعي البيئي في العراق رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل وسيلة لتحقيق غاية أسمى: بيئة نظيفة ومستدامة تضمن صحة الفرد واستقرار المجتمع وتحقيق الأمن المائي والغذائي. بدون وعي بيئي مجتمعي، تذهب استثمارات محطات المعالجة والسدود والمساحات الخضراء هباءً، لأن الفردغير الواعي سيعيد تلويث النهر بعد ساعات من تنظيفه، وسيستمر بالقاء النفايات كيفما تفق، وسيستمر أيضا في الإسراف في استهلاك المياه الجوفية حتى تجف. لهذا لابد أن تولي الدولة جل اهتمامها في هذا الموضوع عبر الوسائل والطرق التي سبق ذكرها في هذه المقالة. نريد أن نرى أرصفة الشوارع نظيفة، والانهار خالية من اطارات السيارات المستهلكة والأكياس البلاستيكية، وأن لانرى أحدا يلقي من نافذة سيارته الاكياس وأعقاب السجائر. سيحدث كل هذا اذا نما الوعي البيئي بشكله الصحيح، وهذه مسؤولية مشتركة بين السلطة والمجتمع.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد