
بغداد – إيجاز
أكد المحلل السياسي والباحث في السياسات الاستراتيجية العراقية والإقليمية، كاظم ياور، أن تجربة الحكم في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم تكشف عن فجوة بين ما ينص عليه الدستور من حكم مؤسساتي وما يجري فعلياً على أرض الواقع، مشيراً إلى أن نفوذ الأشخاص والقوى السياسية والجهات المسلحة بات يؤثر بصورة كبيرة في إدارة السلطة واتخاذ القرارات.
وقال ياور بتصريح خص به “ايجاز عراق” إن فلسفة الحكم في الأنظمة الديمقراطية تقوم على سيادة الدستور وفاعلية مؤسسات الدولة، باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن الانتخابات تمثل الوسيلة الأساسية لتفويض المؤسسات الدستورية، وليس منح النفوذ المطلق للأشخاص.
وأضاف أن التجربة العراقية شهدت تحديات متراكمة أثرت في ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، من بينها تراجع المشاركة الشعبية، والشكوك بشأن نزاهة الانتخابات وشفافيتها، فضلاً عن تأثير المال السياسي والولاءات الحزبية والعشائرية، واستغلال النفوذ والسلطة بما قد يحد من حرية الناخب في اختيار ممثليه.
وأوضح أن تشكيل الحكومات العراقية لا يعكس دائماً حجم الأصوات التي تحصل عليها القوائم الانتخابية، إذ شهدت البلاد تجارب تولّى فيها رئاسة الحكومة أشخاص لم يكونوا قادة للقوائم الفائزة، مستشهداً بتجربتي مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي، وصولاً إلى تجربة علي الزيدي، وفق ما طرحه في حديثه.
وأشار ياور إلى أن فاعلية مؤسسات الدولة تختلف باختلاف الأشخاص الذين يتولون المناصب الدستورية، ومدى ما يمتلكونه من نفوذ حزبي أو مالي أو سلطوي، أو من دعم جهات مسلحة وعشائرية، مؤكداً أن هذه العوامل قد تمنح بعض الشخصيات قدرة أكبر على التأثير في القرار السياسي مقارنة بالصلاحيات المؤسسية المقررة دستورياً.
وبيّن أن تولّي شخصيات تكنوقراط لمناصب حكومية لا يضمن بالضرورة قدرتها على أداء مهامها الدستورية بصورة مستقلة، في ظل وجود قوى نافذة قد تحد من قدرتها على إدارة المؤسسات وفق الأطر القانونية والدستورية.
وختم ياور بالقول إن التجربة السياسية العراقية، الممتدة لأكثر من عقدين، لا تتيح الجزم بأن مؤسسات الدولة أصبحت صاحبة القرار الفعلي بصورة كاملة، مشدداً على أن ترسيخ الحكم المؤسساتي يتطلب تعزيز استقلالية المؤسسات الدستورية، والحد من تأثير النفوذ الشخصي والحزبي، بما يضمن أن تكون إرادة الشعب والدستور أساس إدارة الدولة