آخر الأخبار

بين المواطن والمسؤول… مشهد يستحق التوقف

رأي و موقف

بقلم/ حسام مناف

لم أعتد في حياتي على مدح المسؤولين أو الإشادة بهم لمجرد أنهم يشغلون مناصب حكومية فالمسؤول في النهاية موظف مكلف بخدمة الشعب وما يقدمه من عمل هو واجب قبل أن يكون منّة أو فضلاً. لكن هناك مواقف تستحق التوقف عندها عندما تكسر نمطاً اعتاد عليه المواطن العراقي لعقود طويلة.

ما لفت انتباهي خلال الفترة الأخيرة هو ظهور رئيس الوزراء علي الزيدي في زيارة احدى المحافظات العراقية بعيداً عن المظاهر التي ألفها العراقيون من مواكب ضخمة وإجراءات أمنية مشددة وإغلاق للطرق وتعطيل لحركة الناس بل حتى عدم إبلاغ مسؤولي تلك المحافظة كي يلمعوا  وينظفوا ويجعلون مدينتهم هي الاجمل خلال فترة ساعات لا اكثر وبعدها تعود إلى ماكانت عليه. فالمشهد كان مختلفاً عندما شاهد المواطن مسؤولاً رفيع المستوى يتحرك بين الناس بصورة أكثر بساطة وأقرب إلى الواقع الذي يعيشه المواطن يومياًبلا تاهوات وحمايات وقطع الطرق .

ليس المقصود من هذا الحديث صناعة صورة مثالية لأي مسؤول فالحكم الحقيقي يبقى على حجم الإنجاز والخدمات المقدمة للمواطنين لكن القرب من الشارع والاستماع المباشر إلى هموم الناس يمثلان خطوة مهمة في بناء الثقة بين المواطن والدولة.

لقد عاش العراقيون سنوات طويلة وهم يرون المسؤول محاطاً بالحواجز والحمايات حتى أصبح الوصول إليه أمراً شبه مستحيل. لذلك فإن أي محاولة لكسر هذه الحواجز النفسية والإدارية تعطي انطباعاً إيجابياً بأن المسؤول قادر على رؤية الواقع كما هو بعيداً عن التقارير المكتبية واللقاءات الرسمية.

العراق اليوم بحاجة إلى مسؤولين ينزلون إلى الميدان يتابعون المشاريع بأنفسهم ويستمعون إلى شكاوى المواطنين دون وسطاء. فالمواطن لا يريد خطابات مطولة بقدر ما يريد أن يشعر بأن صوته مسموع وأن معاناته تصل إلى أصحاب القرار.

قد يختلف الناس في تقييم أداء الحكومات وقد تتباين الآراء بشأن السياسات والقرارات لكن تبقى البساطة في التعامل والقرب من المواطن سلوكاً إيجابياً يستحق الإشادة. أما النجاح الحقيقي فيبقى مرهوناً بما يتحقق على أرض الواقع من خدمات وفرص عمل وتنمية تلامس حياة العراقيين بشكل مباشر.

فالمناصب تزول والمواكب تنتهي لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو المسؤول الذي شعروا بأنه واحد منهم يسمعهم ويرى معاناتهم ويعمل من أجلهم .

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد