آخر الأخبار

42 مقعداً تقلب الطاولة.. التحالف الجديد يقترب من تشكيل حكومة الإقليم

بغداد – إيجاز

يزداد المشهد السياسي في إقليم كردستان تعقيداً، في ظل الإعلان عن تشكيل تحالف رباعي يضم الاتحاد الوطني الكردستاني، وحراك الجيل الجديد، وحركة التغيير، وحركة بابليون، وسط تقديرات بأن هذا التكتل قد يصل إلى نحو 42 مقعداً من أصل 100 مقعد في برلمان الإقليم.

في المقابل، يمتلك الحزب الديمقراطي الكردستاني 39 مقعداً، ما يجعل التحالف الجديد، في حال اكتمال تشكيله، قوة برلمانية قادرة على إعادة رسم موازين القوى داخل الإقليم، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية مختلفة عما كان سائداً خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد إلى منحه رئاسة حكومة إقليم كردستان، معتبراً أن التكتل الجديد يمتلك الأغلبية البرلمانية التي تؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن الاتفاق السياسي مع الاتحاد الوطني قد تم التصديق عليه، على أن يتم التوقيع الرسمي عليه يوم الخميس، واصفاً الخطوة بأنها “نقطة تحول” في مسار الإقليم السياسي.

في المقابل، دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني القوى السياسية المشاركة في البرلمان إلى الإسراع بتفعيل عمل المجلس، وترك الخلافات السياسية تُحسم داخل قبة البرلمان، في ظل ما يصفه الحزب بتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الجمود السياسي المستمر منذ الانتخابات الأخيرة.

وتشير مصادر سياسية في تصريحات صحافية إلى أن الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد، وبعد الإعلان الرسمي عن تحالفهما، سيتقدمان بطلب لعقد جلسة برلمان كردستان، عبر دعوة يُتوقع أن يوجهها رئيس السن في البرلمان، النائب عن حراك الجيل الجديد محمد سلمان.

وبحسب المصادر، فإن عدداً من القوى السياسية قد تبدي استعدادها لحضور الجلسة، ما قد يرفع عدد النواب المشاركين إلى أكثر من 50 نائباً، في ظل مساعٍ لإقناع كتل الاتحاد الإسلامي وجماعة العدل الكردستاني وتيار الموقف بالمشاركة، بهدف المضي بإجراءات انتخاب رئاسة البرلمان واستئناف المسار التشريعي.

في المقابل، لوّح الحزب الديمقراطي الكردستاني بخيار حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة عبر رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، فيما تحدثت قوى سياسية أخرى عن إمكانية اللجوء إلى المحكمة الاتحادية للطعن بإجراءات رئيس الإقليم، على خلفية ما تعتبره استغلالاً للمنصب في قضايا ذات طابع حزبي.

ويؤكد عضو حراك الجيل الجديد أوميد محمد، في تصريحات صحافية، أن الحراك بالاتفاق مع الاتحاد الوطني قرر الدخول بقوة في مسار تشكيل الحكومة، مع التمسك بمنصب رئاسة حكومة الإقليم، مشيراً إلى أن الكتلة الجديدة، وفق حساباته، وصلت إلى 42 مقعداً مقابل 39 مقعداً للحزب الديمقراطي.

وأضاف أن التفسير الدستوري للمحكمة الاتحادية يشير إلى أن “الكتلة الأكبر” يمكن أن تتشكل قبل أو بعد الانتخابات، ما يمنح التحالف الجديد، بحسب رأيه، أساساً قانونياً للمضي بتشكيل الحكومة، معتبراً أن أي حكومة حالية في الإقليم “منتهية الصلاحية” ولا يمكن الاستناد إلى قراراتها.

من جهته، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف، في تصريحات صحافية، إن الاتفاق مع حراك الجيل الجديد سيشكل تحولاً سياسياً في الإقليم، من خلال إنهاء ما وصفه بحالة التفرد في إدارة السلطة، مؤكداً التمسك بمبدأ توزيع المناصب بنسبة 50% لكل طرف رئيسي، سواء في رئاسة الإقليم أو الحكومة.

وأشار إلى أن التحالف الجديد سيصل إلى 42 مقعداً، معتبراً أن استمرار التعطيل السياسي لم يعد مقبولاً، داعياً إلى احترام المسار الديمقراطي في تشكيل الحكومة وإنهاء الجمود داخل البرلمان.

في المقابل، يرى المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن دعوات تشكيل الحكومة تعاني من إشكاليات سياسية، متهماً الاتحاد الوطني بعرقلة مسار تشكيل الحكومة العاشرة في الإقليم، في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين الرئيسيين.

ويشهد إقليم كردستان منذ انتخابات تشرين الأول 2024 حالة من الجمود السياسي، نتيجة تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين، وسط تباين في الرؤى بشأن تقاسم السلطة وصلاحيات المناصب السيادية، ومنها رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان.

ورغم سلسلة من الاجتماعات بين اللجان التفاوضية، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لحلحلة الأزمة السياسية، والانتقال إلى تشكيل حكومة جديدة تنهي حالة التعطيل المستمرة.

في المقابل، يرى باحث في الشأن السياسي الكردي آرام مجيد أن الحديث عن تشكيل حكومة دون الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني لا يعكس الواقع السياسي في الإقليم، موضحاً أن البنية السياسية ما زالت قائمة على إدارتين رئيسيتين في أربيل والسليمانية، ما يجعل أي حكومة دون أحد الطرفين الكبرى أمراً بالغ الصعوبة.

وأضاف أن التحالف الجديد قد يشكل أداة ضغط سياسية للحصول على تنازلات في ملف توزيع السلطة، لكنه لا يزال بعيداً عن القدرة على فرض معادلة حكم جديدة، خاصة في ظل اعتبار الحزب الديمقراطي لبعض المناصب خطوطاً حمراء غير قابلة للتنازل.

ويستند النظام الداخلي لبرلمان الإقليم إلى ضرورة دعوة رئيس الإقليم لعقد الجلسة الأولى خلال عشرة أيام من المصادقة على النتائج، وفي حال عدم الدعوة، يحق للنواب عقد الجلسة في اليوم الحادي عشر، برئاسة أكبر الأعضاء سناً، تمهيداً لانتخاب رئاسة البرلمان واستكمال الاستحقاقات الدستورية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد