
بغداد – ايجاز
يتوجه اليوم الأحد، أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب إلى مقاعد الدراسة في مختلف محافظات العراق، إيذاناً ببدء العام الدراسي الجديد 2025 – 2026، في حدث يصفه التربويون بأنه الأوسع من حيث التحضيرات خلال السنوات الأخيرة، بعد أن أعلنت وزارة التربية عن استكمال جميع الاستعدادات، من تجهيز الكتب والمستلزمات الدراسية، إلى افتتاح مئات المدارس الجديدة، وصولاً إلى إدخال نظام إلكتروني حديث لإدارة العملية التعليمية.
وزارة التربية أكدت أن العام الجديد يشهد التحاق أكثر من مليون و200 ألف طفل بالصف الأول الابتدائي، وهو رقم يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الداخلين إلى النظام التعليمي، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المؤسسات التربوية في استيعابهم وتوفير بيئة مناسبة لهم.
المتحدث باسم الوزارة كريم السيد أوضح أن الكوادر التعليمية باشرت دوامها منذ مطلع أيلول الجاري لضمان انطلاقة سلسة، مشيراً إلى أن “أكثر من 500 مدرسة ستدخل الخدمة تباعاً خلال العام الحالي لتقليل الزخم والاكتظاظ في المدارس القائمة”.
وهذا العام لا يقتصر على الجوانب التقليدية، إذ ترافق الانطلاقة مع اعتماد نظام إلكتروني حديث (EMIS) خاص بالمدارس الحكومية، يهدف إلى أتمتة بيانات الطلاب وربطها مباشرة بالوزارة.
التدريسي محمد خليل وصف هذه الخطوة بأنها “ثورة في التعليم الحكومي العراقي”، مبيناً أن النظام سيوفر لكل طالب ملفاً إلكترونياً يرافقه منذ دخوله المدرسة وحتى تخرجه.
ويتيح النظام معالجة الأخطاء الإدارية التي كانت تتسبب في تغيير مسار الطلبة نتيجة أخطاء كتابية أو تلاعب بالسجلات، كما يسهم في تقليل الاعتماد على الكتابة اليدوية للدرجات، ويمنح الوزارة قدرة على متابعة مسار الطالب والمدرس معاً ضمن قاعدة بيانات مركزية.
وبحسب التربويين، فإن هذه الخطوة تضع العراق على أعتاب تحديث شامل لإدارة المدارس، على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
ورغم هذه الإجراءات، يبقى التعليم في العراق يواجه تحديات مزمنة، أبرزها ضعف البنية التحتية، نقص الملاكات التدريسية، والازدحام الكبير داخل الصفوف. ففي بعض المناطق يصل عدد التلاميذ في الصف الواحد إلى أكثر من 60، ما يضعف من جودة التعليم.
ومع ذلك، فإن إدخال مدارس جديدة للخدمة واعتماد التكنولوجيا الحديثة يمثل بداية لمعالجة تدريجية لهذه المعضلات، بحسب مختصين يرون أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى تطوير المناهج وتدريب المعلمين إلى جانب الاستثمار في الأبنية.
الوزارة أكدت أنها وضعت خطة لمتابعة احتياجات المدارس خلال العام، بما في ذلك الصيانة الدورية والتجهيزات الأساسية.
كما شددت على أن الاستقرار في العملية التربوية يتطلب تعاوناً بين أولياء الأمور والإدارات المدرسية لمواجهة التحديات القائمة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضغط سكاني مرتفع.
ورحب العديد من المدرسين بالخطوة الإلكترونية الجديدة، معتبرين أنها تمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من العدالة والشفافية. وقال التدريسي محمد خليل إن النظام “سيساعدنا على تجاوز أزمات الماضي ويمنح الطلبة شعوراً بالطمأنينة على مستقبلهم الأكاديمي، كما يسهل التواصل المباشر بين المدرسة والوزارة بعيداً عن البيروقراطية”.
ويأمل التربويون أن تسهم هذه الإجراءات في استعادة ثقة المجتمع بالمدرسة الحكومية بعد سنوات من التراجع والانتقادات، وأن تشكل بداية لتحول نوعي في النظام التعليمي العراقي، خصوصاً أن البلاد تمتلك قاعدة طلابية ضخمة تعد من بين الأكبر في المنطقة. ومع انطلاق العام الدراسي اليوم، يبقى الرهان على قدرة وزارة التربية في ترجمة هذه الخطوات إلى واقع ملموس يشعر به الطالب والمدرس وولي الأمر معاً.