
بغداد – إيجاز
تشير قراءات سياسية متقاطعة إلى وجود حالة من عدم الانسجام داخل أروقة الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي وتسارع التحالفات والتفاهمات خلف الكواليس. ويرى مراقبون أن غياب فريق سياسي موحّد ومتخصص بمتابعة تفاصيل الاتفاقيات والتفاهمات الجارية أضعف من وضوح الموقف السياسي للحزب في العاصمة.
وتتحدث أوساط سياسية عن أن المرحلة الحالية تتطلب وجود فريق تفاوضي محترف ومطلع على مجمل ما يدور ضمن الكواليس السياسية، خصوصاً في ما يتعلق بالتحالفات العابرة للمكونات، والاتفاقات المرتبطة بتوزيع المناصب السيادية، وآليات إدارة الملفات الخلافية بين بغداد وأربيل. وبحسب هذه القراءات، فإن ضعف التنسيق الداخلي وعدم توحيد الخطاب السياسي أسهما في إرباك الصورة العامة للحزب داخل المركز السياسي في بغداد.
وفي سياق متصل، يرى جزء من النخب السياسية وعدد من المحللين أن الحزب بحاجة أيضاً إلى فريق تسويقي سياسي منسجم، يتولى إدارة ملف المرشحين للمناصب العليا، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، بأسلوب احترافي قائم على التخطيط المسبق وبناء التحالفات الداعمة داخل مجلس النواب وخارجه.
ويستحضر مراقبون تجربة ترشيح هوشيار زيباري في الدورة السابقة، حيث شهدت تلك المرحلة حراكاً سياسياً مكثفاً وحملة ترويجية واسعة للمرشح، سواء على مستوى الخطاب الإعلامي أو التواصل مع الكتل السياسية المختلفة. ويؤكد محللون أن تلك التجربة – رغم تعقيداتها – أظهرت أهمية العمل المنظم والتسويق السياسي المبكر في معركة رئاسة الجمهورية، بوصفها معركة تفاوض وتحالفات بقدر ما هي استحقاق دستوري.
وبينما يواجه الحزب تحديات داخل الإقليم وخارجه، تبرز في بغداد حاجة ملحّة – بحسب المراقبين – لإعادة ترتيب البيت السياسي، وتشكيل فريق متخصص يجمع بين الخبرة التفاوضية، والاطلاع القانوني، والقدرة الإعلامية، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية وتأثيراً في صناعة القرار الاتحادي.
في المقابل، يرى مؤيدون للحزب أن التعقيدات الحالية لا ترتبط فقط بأداء فريقه السياسي في بغداد، بل بطبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها العملية السياسية العراقية، وما تشهده من إعادة تشكل للتحالفات وتبدلات في موازين القوى.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية: هل يعمد الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى إعادة هيكلة تمثيله السياسي في بغداد وتطوير أدواته التفاوضية والتسويقية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، أم أن المعالجات ستبقى ضمن الإطار التقليدي لإدارة التفاهمات.