آخر الأخبار

المنابر تحت النار.. جريمة جديدة تفضح الانقسامات داخل المؤسسة الدينية

بغداد _ ايجاز

عكست حادثة مقتل إمام وخطيب أحد المساجد في العاصمة بغداد اليوم الجمعة، حالة من الفوضى داخل مؤسسة الوقف السني، إذ قُتل خطيب الجمعة على يد أتباع خطيب آخر، في مشهد يعكس الانفلات الإداري الذي امتاز به العراق مؤخراً وامتد إلى المنابر الدينية ودور العبادة.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى، فقد سبقتها تدخلات عديدة كادت تصل إلى حد الصدام المباشر بين الخطباء، نتيجة فرض بعض الأسماء من جهات غير رسمية وتعيين آخرين بشكل عشوائي لإرضاء جماعات دينية ذات ارتباطات سياسية.

وشهدت منطقة الدورة جنوبي بغداد مقتل الشيخ عبد الستار القرغولي، إمام وخطيب جامع كريم الناصر، بعد تعرضه لاعتداء من قبل أتباع خطيب آخر محسوب على جماعة “المدخلية السلفية”.

وكانت مستشارية الأمن القومي قد أصدرت في وقت سابق من العام الجاري قراراً بحظر نشاط هذه الجماعة قبل أن تعود وتتراجع عنه. ووفق روايات دينية حضرت الحادثة، فقد جرى تقسيم خطب الجمعة في الجامع بين القرغولي وأحد خطباء المدخلية، لكن الأخير حضر اليوم مع مجموعة من أنصاره واحتجز القرغولي في غرفة داخل المسجد واعتلى المنبر بدلاً عنه، قبل أن يتعرض القرغولي للضرب ويُنقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.

مقربون من التيار المدخلي نفوا مسؤولية أتباعهم عن الحادثة، معتبرين أن الاتهامات محاولة لتشويه صورتهم، مؤكدين أن “المدخلية لا يمكن أن ترتكب جريمة قتل أو استهداف لأنها تتعارض مع عقيدتهم”.

من جانبه أعلن ديوان الوقف السني، في بيان تلقاه موقع “إيجاز”، عن إلقاء القبض على المتورطين بالجريمة، مشدداً على أن العدالة ستلاحق كل من تسول له نفسه استهداف بيوت الله ورجالها، وأنه لن يكون هناك تهاون في حفظ أمن وسلامة الأئمة والخطباء.

إلى ذلك، أرجعت عضو لجنة الأوقاف النيابية نهال الشمري الحادثة إلى ما وصفته بالفساد وسوء الإدارة داخل ديوان الوقف السني، داعية رئيس الوزراء إلى التدخل العاجل لإنقاذ المؤسسة من الفوضى ومحاسبة المقصرين. وطالبت بإقالة رئيس الوقف السني وتشكيل لجنة تحقيقية عليا بإشراف الحكومة، فضلاً عن ضمان حماية كافية للأئمة والخطباء.

كما أدان رئيس مجلس أئمة وخطباء الأعظمية مصطفى البياتي الحادثة، واصفاً منفذي الاعتداء بـ”البلطجية المدعومين سياسياً”، وحمّل أطرافاً سياسية مسؤولية تعطيل قرارات أمنية سابقة كانت تحد من نشاط جماعة المدخلية داخل المساجد، محذراً من خطر نفوذها وارتباطاتها الخارجية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد