
بغداد – إيجاز
تشهد الساحة السياسية في إقليم كردستان تحوّلاً لافتاً مع تصاعد الحديث عن تحالف برلماني جديد يُنظر إليه بوصفه محاولة لإعادة رسم معادلة السلطة داخل الإقليم، في مواجهة هيمنة استمرت لسنوات لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
والتحالف الذي يجري العمل على بلورته يضم بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وشاسوار عبد الواحد رئيس حراك الجيل الجديد، إلى جانب ريان الكلداني رئيس حركة بابليون، في خطوة توصف داخل أوساط سياسية بأنها انتقال من مرحلة التفاهمات الثنائية إلى صيغة تكتل أوسع يسعى لتعديل ميزان القوى.
من التقارب إلى التحالف
مصادر سياسية في السليمانية تشير إلى أن التحرك الذي قاده الكلداني خلال الأسابيع الماضية أسهم في تهيئة أجواء اللقاء بين طالباني وعبد الواحد، بعد فترة من التباعد السياسي.
وتُقرأ هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مسار يهدف إلى تجميع القوى غير المنضوية ضمن محور أربيل في إطار تفاوضي واحد.
في الحسابات البرلمانية، يمتلك الاتحاد الوطني 23 مقعداً، والجيل الجديد 15، مع مقاعد حركة بابليون، مع إمكانية استقطاب مقاعد أخرى من كتل صغيرة أو مستقلة.
ووفق هذا السيناريو، يمكن أن يصل التحالف إلى عتبة تقارب الأغلبية البرلمانية (54 من أصل 100)، ما يمنحه ثقلاً تفاوضياً حقيقياً في تشكيل الحكومة المقبلة.
كسر معادلة الاحتكار
ويذهب مقربون من مسار التحالف إلى أن الهدف ليس إقصاء الحزب الديمقراطي، بل إنهاء ما يصفونه بـ”تركيز السلطة” في مواقع محددة، تشمل رئاسة الحكومة، وزارة الثروات الطبيعية، وزارة الداخلية، ومجلس أمن الإقليم، وهي مناصب ظل الحزب الديمقراطي يتمسك بها بوصفها خطوطاً حمراء.
في المقابل، يسعى التحالف الجديد إلى إعادة توزيع مواقع مثل وزارة المالية والبيشمركة، ورئاسة البرلمان، ومناصب نواب رئيس الإقليم والحكومة، بما يحقق توازناً أكبر بين أربيل والسليمانية.
وترى قوى التحالف الجديد أن استمرار النهج السابق في إدارة التفاوض سيؤدي إلى تعميق الانسداد السياسي، خصوصاً مع تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من عام، وتراكم التحديات المالية والإدارية داخل الإقليم.
ويضع المشهد الحالي الإقليم أمام مفترق طرق واضح:
إما تسوية شاملة تُبقي الحزب الديمقراطي في موقع القيادة مع توسيع الشراكة الحقيقية، أو انتقال فعلي إلى معادلة توازن جديدة تُقيّد هيمنة طرف واحد عبر تحالف برلماني واسع، أو استمرار المراوحة بما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد السياسي.
في هذا السياق، يُنظر إلى تحرك ريان الكلداني بوصفه محاولة لبناء جسر بين قوى متباعدة، وتشكيل كتلة تفاوضية قادرة على فرض إيقاع مختلف في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وبينما يبقى مصير التحالف رهناً بقدرة أطرافه على التماسك، فإن الثابت أن مرحلة ما بعد انتخابات 2024 لم تعد تحكمها قواعد ما قبلها، وأن معادلة السلطة في كردستان دخلت طور إعادة التشكيل.