آخر الأخبار

“فتنة تشرين” تفتح أبواب القضاء.. تصريح العامري يعيد “الطرف الثالث” إلى الواجهة

بغداد – إيجاز

أعادت تصريحات زعيم منظمة بدر هادي العامري بشأن احتجاجات تشرين 2019 الجدل مجدداً حول مسؤولية الفصائل المسلحة عن الأحداث التي رافقت التظاهرات، بعدما وصف الاحتجاجات بـ”الفتنة” وتحدث عن دور “المقاومة” في حماية الدولة والنظام السياسي، فيما تباينت المواقف بين من رأى في حديثه إقراراً بدور الفصائل خلال الاحتجاجات، وبين قيادات في منظمة بدر اعتبرت أن التصريحات أُخرجت من سياقها وحُمّلت ما لا تحتمل

وقال العامري خلال مؤتمر سياسي إن “المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي”، وهو ما أثار ردود فعل سياسية ومدنية، وأعاد إلى الواجهة ملف الجهات المسؤولة عن قتل المتظاهرين والجدل الذي رافق الحديث عن “الطرف الثالث” خلال الاحتجاجات

من أصدر أوامر إطلاق النار؟

ويقول الناشط المدني علي الدهامات إن “ملف قتل محتجي تشرين واضح، والجهات التي تقف وراء عمليات القتل معروفة، سواء تحدث عنها هادي العامري أو غيره، لكن القضية التي ما تزال بحاجة إلى إجابة واضحة تتمثل في معرفة الجهة التي أصدرت الأوامر بإطلاق النار”

ويضيف أن “الأيادي التي أطلقت النار معروفة جداً، وأن المتظاهرين كانوا يعرفون من قتلهم، وقد خرجوا وطالبوا مراراً بكشف الحقيقة”، مشيراً إلى أن المطالبة الأساسية اليوم تتمثل في معرفة الجهات التي أصدرت الأوامر بإطلاق النار

وفي ما يتعلق بتسمية “المقاومة” التي استخدمها العامري، يرى الدهامات أنه لا يوجد مبرر لهذه التسمية في العراق، معتبراً أن الجهات التي تصف نفسها بالمقاومة مطالبة بتوضيح طبيعة ما قاومته والجهة التي واجهتها

دعاوى وتحركات قضائية

وفي أعقاب تصريحات العامري، اعتبرت قوى وحركات مدنية، بينها حركة “نازل آخذ حقي” وحزب “البيت الوطني”، أن حديثه يستدعي التحقيق لمعرفة طبيعة الدور الذي قامت به الفصائل المسلحة خلال احتجاجات تشرين، ولا سيما في ظل استمرار الغموض بشأن هوية الجهات التي شاركت في عمليات قتل المتظاهرين

وأعلن بهاء السراي، شقيق الناشط صفاء السراي الذي توفي خلال احتجاجات تشرين، إقامة دعوى قضائية ضد العامري على خلفية تصريحاته، في خطوة نقلت جانباً من الجدل بشأن التصريح من السجال السياسي والإعلامي إلى المسار القانوني

كما قدّم المحامي حازم مازن البدري إخباراً رسمياً إلى رئيس الادعاء العام في محافظة واسط، طالب فيه بتحريك دعوى قضائية واستدعاء العامري للتحقيق بشأن حديثه عن وقوف “المقاومة” أمام ما وصفه بـ”فتنة تشرين”

ووفقاً لمضمون الإخبار، فإن التصريحات تستدعي التحقيق لمعرفة طبيعة المهام والأفعال التي قامت بها الجهات التي أشار إليها العامري باسم “المقاومة”، وما إذا كان لها ارتباط بالاعتداء على المتظاهرين أو قمعهم أو سقوط ضحايا وجرحى خلال الاحتجاجات

تشرين بين “الثورة” و”الفتنة”

بدوره، يقول الأمين العام لحزب البيت الوطني حسين الغرابي إن تصريحات العامري تستدعي موقفاً قضائياً، مستحضراً سقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى خلال الاحتجاجات، إلى جانب ملفات المغيبين قسراً التي لم تُحسم بصورة كاملة حتى الآن

ويضيف الغرابي أن قضية قتل المتظاهرين ظلت طوال السنوات الماضية مرتبطة بالحديث عن “طرف ثالث”، استناداً إلى تصريحات حكومية صدرت خلال الاحتجاجات وأشارت إلى وجود جهات أخرى تقف وراء أعمال العنف

وخلال احتجاجات عام 2019، تحدثت الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي آنذاك عن وجود “طرف ثالث” يقف وراء جانب من أعمال العنف التي استهدفت المتظاهرين والقوات الأمنية، فيما بقي تحديد هوية الجهات المسؤولة عن عمليات القتل والاغتيال موضع مطالبات بالتحقيق والمحاسبة

ويرفض الغرابي وصف احتجاجات تشرين بـ”الفتنة”، ويعتبرها “ثورة اجتماعية” رفعت مطالب تتعلق بمكافحة الفساد وإنهاء نظام المحاصصة وتحسين الخدمات وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية

ويشير إلى أن المرجعية الدينية دعمت المطالب المشروعة للمحتجين ودعت السلطات إلى الاستجابة لها، كما أسهم الضغط الشعبي والسياسي الذي رافق الاحتجاجات في استقالة حكومة عادل عبد المهدي

ويرى الغرابي أن تصريحات العامري لا ينبغي أن تمر من دون تحقيق، معتبراً أن القضاء هو الجهة المخولة بتحديد ما إذا كانت تلك التصريحات تتضمن ما يستوجب اتخاذ إجراءات قانونية

بدر: التصريح أُخرج من سياقه

في المقابل، يقول القيادي في منظمة بدر أبو ميثاق المساري إن موقف العامري والمنظمة من احتجاجات تشرين لا يمكن اختزاله بالتصريح الأخير، موضحاً أن الاحتجاجات بدأت بوصفها “مظاهرات مطلبية وحقة”

ويضيف أن التظاهرات حظيت في بدايتها بدعم المرجعية الدينية وقوى سياسية مختلفة، لكنه يرى أن مسار بعض الأحداث تغير لاحقاً وظهرت، بحسب تعبيره، ممارسات حملت طابعاً “فتنوياً”

ويستشهد المساري ببعض حوادث العنف التي رافقت فترة الاحتجاجات، ومنها قتل أشخاص وتعليق جثث على أعمدة، إلى جانب حوادث أخرى قال إنها دفعت باتجاه تصاعد التوتر والعنف خلال تلك المرحلة

وفي ما يتعلق بحديث العامري، يعتبر المساري أن جزءاً كبيراً من تصريحاته “أُسيء فهمه”، وأن كلمته خلال ذكرى مقتل محمد باقر الحكيم جرى اقتطاع أجزاء منها وتوظيفها سياسياً بهدف تحميله مسؤوليات لم يتحدث عنها بصورة مباشرة

ويشير إلى أن العامري سبق أن ترحم على ضحايا احتجاجات تشرين وتمنى الشفاء لجرحاها في مناسبات سابقة، معتبراً أن خصومه السياسيين استغلوا التصريح الأخير لإعادة فتح ملف الاحتجاجات وتوجيه الاتهامات إليه

وشهد العراق في تشرين الأول أكتوبر 2019 موجة احتجاجات واسعة في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد، رفعت مطالب تتعلق بمكافحة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات وإصلاح النظام السياسي وإنهاء المحاصصة والتدخلات الخارجية

وسقط خلال الاحتجاجات مئات القتلى وآلاف الجرحى، فيما لا تزال ملفات قتل المتظاهرين والاغتيالات وحالات الاختطاف التي رافقت تلك المرحلة من بين القضايا التي تطالب قوى مدنية وعائلات الضحايا بكشف المسؤولين عنها ومحاسبتهم

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد