
بغداد – إيجاز
منذ سحق التمرد الذي قاده تنظيم داعش في العراق، اختفت على لسان المسؤولين أي كلمة تتعلق بالخوف على وحدة البلاد، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعاد استخدام كلمة “البلقنة” في مؤتمره الصحفي اليوم الأربعاء، بعد لقاءين متواليين مع علي الزيدي أحدهما بحضور ترامب وغياب أي ممثل عراقي آخر، وقبل أن يتسرب شيء وسط واحدة من لحظات الاحتدام النادرة بين الطرفين بسبب موعد نزع السلاح الذي تكاد الجداول المتضاربة تمزقه وتفقده معناه ووظيفته، خرج الوزير الأميركي ناطقاً بشيء جعل المراقبين يتساءلون حين استخدم مع الصحفيين عبارة تقول: إن بقاء الميليشيات سيعني بلقنة العراق، في إشارة إلى واحدة من أبشع حالات التقسيم الدموي الذي شهده القرن العشرين وكان مركزه يوغسلافيا السابقة. وقد اختار الزميل عدنان الطائي هذا المحور ليكون موضوع حلقته اليوم مع واحد من أبرز الخبراء العراقيين في الشأن الأميركي وهو رمضان البدران الذي اختصر الأمر بكلمتين: ترامب قام بتخويل روبيو ضمن هذا الملف، وهو رجل لن يعترف بجداول الزيدي ولا الإطار التنسيقي، ورجح أن الأمر كان واضحاً جداً خلال اجتماع نيويورك، رغم أن البيت الأبيض سيحاول التمسك بدعم الزيدي إلى أقصى حد ممكن.
وذكر البدران في حديثه، عبر قناة UTV أن “الأمريكان كانوا واضحين من خلال بيان وزارة الخارجية بعد الاجتماع مع الوفد العراقي، وأعتقد أن الأمريكان لا يراعون مسألة التوقيت الجديد الذي اتفقت عليه الحكومة مع الفصائل، ولم يهتموا به ولا أخذوه بنظر الاعتبار، وأوصلوا رسالة مختصرة في بيانهم، تقول: “تفكيك الميليشيات الإرهابية”. وهذا لا يعني نزع سلاح أو احتواءً أو التنظيم أو الدمج، بل التفكيك، وكأنهم يقولون للعراقيين: لا نعلم ماذا تفعلون يا عراقيين! ولكنهم لا يريدون وجوداً لهذه الميليشيات، هذه الرسالة المختصرة التي علق بها الأميركان على ما جاء به الزيدي، وأعتقد حتى الآن أن موقف واشنطن أكثر تشدداً بما يخص الميليشيات، خصوصاً بعد ما حصل مع السعودية مؤخراً”.
وأضاف: “ليس لدي تفاصيل عن أسباب عدم دخول الفريق الحكومي مع الزيدي أثناء لقاء ترامب، ولكن أعتقد أن من يمسك بملف الميليشيات هو ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، الذي لديه معرفة عميقة بالأفكار والعقائد وفي كثير من الأشياء، وفي نفس الوقت لا زال ترامب حريصاً على الزيدي وملتزماً به، ولا يزال يريد إعطاءه الفرصة. وعلى الجانب الآخر ينجح توم براك بالحصول على إعفاءات وسماحات للزيدي لاتخاذ ما يمكن اتخاذه، لكن الحقيقة التي يجب أن تفهم، أن هناك في العراق دولتين، دولة النظام السياسي والدولة العراقية، ولم يبقَ من الدولة العراقية سوى منصب رئيس الوزراء الذي يمثله الزيدي، وما تبقى فإن الزيدي حمل رسالة الجناح السياسي للنظام السياسي في رحلته السابقة، والآن يحمل رسالة الجناح العسكري للنظام السياسي”.
وأوضح: “الفصائل باقية وستبقى، شاء من شاء، لأنها فصائل عقائدية وتلتحق بدولة عقائدية وهي إيران، وهي تنظر للعراق كدولة مضيفة، فسوف تبقى وتستمر بكل الوسائل والطرق، ومخطئ من يعتقد أن هذه الفصائل ستتنازل عن سلاحها، لأن هذا يتنافى مع البعد العقائدي لهذه الفصائل، فما ضمان النظام السياسي إذا راحت الفصائل؟ ما ضمان بقاء الإطار التنسيقي إذا رحلت الفصائل، هناك دولة نظام سياسي في العراق، دولة نظام سياسي عقائدي، وهناك دولة عراقية وهي دولة دستور ومواطنة، العراق الآن فيه دولة عقائدية تزاحم الدولة العراقية منذ عام 2003 وهذا لا ينطبق على الشيعة فحسب، بل على السنة أيضاً سيما داعش والقاعدة، حيث أرادوا تأسيس دولة على حساب الدولة العراقية، لكن كلهم انتهوا”.
وأكد: “بيان وزارة الخارجية الأميركية كان يتألف من 3 نقاط، واحد تكمل الأخرى، إذ لم يتحدث عن أهمية تفكيك الميليشيات فحسب، بل الوقاية من أي أعمال هجومية تنفذ من الأراضي العراقية، إلى جانب أن يمارس العراق كامل سيادته، ولذلك يعتبر وجود الفصائل استقطاعاً من السيادة العراقية، لذلك على الفصائل أن تدرك بشكل واقعي، ان فرص البقاء أما ان تتصادم مع الدولة أو تحل، وأشك بمستقبل وردي في هذا الملف، فالنظام السياسي لا يسمح بالتنازل عن الفصائل، حتى أن احد قيادات النجباء قال إن الإطار يفاوض الفصائل ويغمزوا لهم بعدم التفريط بالسلاح، كيف للنظام السياسي أن يحمي نفسه التي وصلت بعد أن عزلت القوى السياسية السنية والشيعية للوصول إلى هذا المنصب؟ بالمنجزات؟ لا طبعاً، بل بتحويل النظام إلى نظام بوليسي، فالنظام السياسي يوظف الفصائل لحماية نفسه”.