آخر الأخبار

الزيدي يفتح أخطر ملفات الفساد ويطلق مجلساً سيادياً لاسترداد أموال الدولة

بغداد – ايجاز

تتجه الحكومة العراقية إلى تصعيد غير مسبوق في ملف مكافحة الفساد والهدر المالي، مع انتقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من مرحلة مراجعة العقود الحكومية إلى تأسيس منظومة رقابية عليا تتولى متابعة أداء الوزارات والمحافظات واسترداد أموال الدولة، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط آليات الرقابة المالية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة.

وجاء هذا التحرك بعد أيام من توجيه الزيدي بفتح تحقيقات موسعة في عدد من العقود الحكومية المبرمة خلال السنوات الماضية، للتأكد من قانونيتها وحماية المال العام، قبل أن يعلن تأسيس المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته، وعضوية رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة.

وبحسب التوجيهات الحكومية، يتولى المجلس الجديد مهام الرقابة المباشرة على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات، مع التركيز على الملفات ذات الأثر المالي الكبير، إضافة إلى إحالة نتائج أعماله إلى القضاء، بما يربط العمل الرقابي بالمسار القضائي بصورة مباشرة ويوسع أدوات ملاحقة المخالفات واسترداد الأموال العامة.

ويرى مختصون أن هذه الإجراءات تمثل انتقالاً من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية، وهي مقاربة معتمدة في الدول التي تسعى إلى تقليل فرص الفساد والهدر في المشاريع والعقود الكبرى التي تستنزف الموازنات العامة.

نحو منظومة رقابية أكثر صرامة

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسين أن تصاعد إجراءات مكافحة الفساد يمثل مدخلاً أساسياً لحماية الموارد المالية للدولة وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن تأسيس المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة يبعث برسالة واضحة باتجاه بناء منظومة رقابية أكثر فاعلية وقدرة على متابعة المشاريع الكبرى وتقليص الهدر المالي المتراكم.

وأوضح أن التدقيق المسبق للعقود الحكومية يمنع وقوع المخالفات قبل تنفيذ المشاريع، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق وضمان توجيه الأموال نحو مشاريع ذات جدوى اقتصادية حقيقية، لافتاً إلى أن استرداد الأموال العامة يمكن أن يوفر موارد إضافية لتمويل مشاريع البنى التحتية والخدمات.

اعتقالات على الأرض

ولم تقتصر الحملة الحكومية على الإجراءات التنظيمية، بل امتدت إلى تحركات ميدانية، تمثلت بإلقاء القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي عدنان حمد حمود، على خلفية شبهات فساد إداري ومالي داخل شركة مصافي الشمال.

ووفق معطيات أمنية، نُفذت عملية الاعتقال في منطقة الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين بمشاركة قوة أمنية خاصة وبالتنسيق مع هيئة النزاهة، قبل إحالة الملف إلى الجهات المختصة بالتحقيق.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن قوة أمنية خاصة ألقت فجر اليوم الأحد القبض على حسنين السوداني، أحد أفراد سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وفق مذكرة قبض قانونية صادرة عن قاض مختص، على خلفية ملفات فساد خطيرة.

وتشير هذه التطورات، بحسب مراقبين، إلى انتقال الحكومة من مرحلة الإعلان عن مراجعة ملفات الفساد إلى مرحلة التنفيذ والمحاسبة، في مسار يُعد اختباراً حقيقياً لجدية الحملة الحكومية، خصوصاً في المؤسسات ذات الإنفاق المالي الكبير والمرتبطة بقطاعات استراتيجية تمس الاقتصاد الوطني.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد