آخر الأخبار

المليون لم يعد مليوناً.. مضيق هرمز يجبر الزيدي على رفع سعر الصرف

بغداد – إيجاز

بعد ثمانية شهور من حرب هرمز انتهت الحلول المتاحة أمام حكومة علي الزيدي لتأمين فاتورة رواتب الموظفين العالية جداً، وكان عليها تكرار تجربة مصطفى الكاظمي حين عرقل وباء كورونا سوق النفط، وإذ لا يمكن خفض رواتب الموظفين مباشرة، فإنه يجري خفض حاد لقيمة الدينار تعني خصماً واضحاً من مرتبات القطاع العام الذي أثقل كاهل الدولة. ويقول خبراء إن النتائج ستبدأ بالظهور فالمليون دينار لم يعد مليون دينار، ومع رفع سعر الدولار نحو 200%؜، فقد فقد الدينار اليوم الأربعاء نحو 13% من قيمته الشرائية. لكن هذا ليس كل شيء. فحسابات سعر الصرف سيوسع الانخفاض في الأسواق وينقص الدينار 26% من قيمته، وربما 36% مع لعبة الدولار الموازي وكلف الشحن وحرب هرمز.

وكان مجلس الوزراء، قد قرر اليوم الأربعاء، تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بناءً على ما عرضه وزيرا المالية والبنك المركزي العراقي في الجلسة الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، ليصبح سعر بيع الدولار النهائي للمواطنين والمؤسسات المالية غير المصرفية (1520) ديناراً لكل دولار، بدلاً من 1320.

المليون لم يعد مليوناً

ويقول رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني إن “تغيير سعر الصرف يعني عملياً انخفاض قيمة رواتب الموظفين بنحو 13%، بشكل رسمي، وباعتماد التجار على السعر في السوق الموازي، قد يصل إلى نحو 26% في أغلب السلع، فيما تضاف إلى ذلك كلف الشحن والنقل المرتفعة بسبب أزمة مضيق هرمز، ما قد يرفع الأثر إلى نحو 36%.

ويضيف أن “المشكلة تبدأ من الأرقام التي بنيت عليها موازنة 2027، إذ أن تقدير حجم الإنفاق بنحو 217 تريليون دينار، والإيرادات النفطية بنحو 140 تريليوناً، يستندان إلى افتراضات يصعب تحقيقها في ظل الظروف الحالية”.

ويتابع أن “رفع الصادرات المفترضة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً أدى إلى تضخيم الإيرادات المتوقعة، بينما المنطق في ظل أزمة هرمز يشير إلى مستويات أقل، وبالتالي فإن العجز بنحو 45 تريليون دينار قد يكون أكبر بكثير إذا لم تتحقق كميات التصدير المفترضة”.

ويرى المشهداني أن تغيير سعر الصرف يمنح الحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار، لكنه لا يعالج أصل المشكلة إذا كانت الإيرادات الدولارية نفسها منخفضة، مقدراً أن العجز قد يصل إلى ما بين 85 و100 تريليون دينار. ويحذر من أن تغيير سعر الصرف ثلاث مرات خلال سنوات قليلة سيضعف الثقة باستقرار السياسة النقدية والبنك المركزي، وينعكس سلباً على الاستثمار.

من جانبه، يقول المستشار الاقتصادي عادل الدلفي إن “الحكومة لجأت إلى تغيير سعر الصرف للحصول على كمية أكبر من الدنانير مقابل إيراداتها الدولارية وتوفير السيولة اللازمة للرواتب والإنفاق، لكن هذه المعالجة المالية ستكون لها كلفة على النشاط الاقتصادي”.

ويحذر الدلفي من أن “ارتفاع كلف السلع وتراجع القدرة الشرائية سيؤديان إلى انخفاض الطلب في الأسواق، وهذا لا يتوقف عند المستهلك، وإنما ينتقل إلى التاجر والمنتج، لأن انخفاض المبيعات يعني انكماش النشاط التجاري والصناعي وتراجع قدرة المشاريع على الاستمرار والتوسع، وقد ينعكس في النهاية على فرص العمل وزيادة البطالة”، مشيراً إلى أن “الشركات والأفراد الذين لديهم التزامات أو أقساط مقومة بالدولار سيواجهون كلفاً إضافية بعد تغير السعر، ما يضيف ضغطاً آخر إلى السوق”.

من جهته، يقول الخبير في أسواق المال سيف الحلفي إن “السوق الموازي يخضع للعرض والطلب والمضاربات، وإن تغيير السعر الرسمي لا يعني بالضرورة انتهاء الفجوة بين السعرين”.

ويضيف أن “إعادة المصارف المعاقبة للتعامل بالدولار وإيجاد آليات أوسع لتلبية احتياجات المواطنين المشروعة يمكن أن يقللا الضغط على السوق الموازي، وحتى إذا وصل الدولار افتراضياً إلى 200 ألف دينار، فإن التاجر لن يستطيع الاستمرار بشرائه بهذا السعر ورفع أسعار بضائعه بلا حدود، لأن النتيجة ستكون كساداً وتراجعاً في المبيعات، ما سيدفعه للبحث عن الدولار عبر القنوات النظامية”.

ويرى الحلفي أن “تقليل أضرار القرار يحتاج بالتوازي إلى ضبط الإنفاق التشغيلي، وتوفير السلع الأساسية عبر الأسواق والجمعيات التعاونية، ودعم الزراعة والصناعة المحلية، بما يسمح بتحويل جزء من الأموال المكتنزة إلى مشاريع إنتاجية بدلاً من بقائها خارج الدورة الاقتصادية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد