سرقة الغيوم” تبدو وكأنها مأخوذة من رواية خيال علمي، لكنها في الواقع مصطلح يُستخدم أحياناً لوصف خلافات سياسية وبيئية حقيقية تتعلق بتقنية استمطار السحب (Cloud Seeding): هل هي ظاهرة موجودة فعلاً؟
نعم ولا. لا يمكن لشخص أن يأخذ غيمة ويضعها في حقيبة، لكن يمكن للدول أو المناطق “اعتراض” الرطوبة التي كانت مخصصة لمنطقة أخرى. عندما تقوم دولة ما بعمليات استمطار مكثفة للسحب التي تمر فوق أراضيها، فإنها تجبرها على تفريغ حمولتها من الأمطار مبكراً. هذا يقلل من كمية الرطوبة المتبقية في تلك السحب عندما تصل إلى الدول المجاورة (دول المصب الهوائي). هنا يظهر اتهام “سرقة الأمطار”. كيف يتم “التلاعب” بالغيوم (الاستمطار)؟ العملية لا تسمى سرقة بالمعنى الفيزيائي، بل هي تحفيز. إليك كيف تعمل:
نثر المواد: تُحلق طائرات فوق السحب أو تُطلق قذائف من الأرض تحتوي على مواد كيميائية (مثل يوديد الفضة أو أملاح معينة).
التكثف: تعمل هذه الذرات كـ “نواة” تلتصق بها جزيئات بخار الماء الموجودة في الغيمة.
الهطول: عندما يزداد وزن هذه الجزيئات، تسقط على شكل مطر أو ثلج قبل أوانها الطبيعي. النزاعات الدولية و”حرب الغيوم” لقد حدثت بالفعل اتهامات علنية بهذا الخصوص:
إيران وأفغانستان: في سنوات الجفاف، اتهم بعض المسؤولين الإيرانيين دولاً مجاورة (وحتى إسرائيل) بـ “سرقة غيومهم” عبر التلاعب بالطقس، رغم أن العلماء أكدوا أن التغير المناخي والجفاف العالمي هما السببان الرئيسيان.
الصين: تمتلك الصين أكبر برنامج لتعديل الطقس في العالم، وهناك مخاوف مستمرة من جيرانها بأن هذه العمليات قد تغير أنماط الأمطار في منطقة جنوب شرق آسيا. هل تنجح “السرقة” دائماً؟ من الناحية العلمية، الأمر معقد لسببين:
كفاءة الاستمطار: الاستمطار لا يخلق غيوماً من العدم، بل يحفز الموجود أصلاً. كما أن نسبة الزيادة في المطر تتراوح عادة بين 10% إلى 20% فقط.
دورة المياه: الغلاف الجوي نظام ديناميكي وضخم جداً، ومن الصعب جداً “حبس” كل الرطوبة في مكان واحد ومنعها عن الآخرين بشكل كامل. الخلاصة “سرقة الغيوم” هي تعبير مجازي للصراع على الموارد المائية الجوية. ومع زيادة الجفاف العالمي، من المتوقع أن تصبح هذه التقنية سبباً في نزاعات قانونية وسياسية بين الدول التي تشترك في نفس “المسارات الهوائية” للسحب.د.اسماء السامرائي