
علي سفيان عدنان/ قسم الإعلام- جامعة سامراء
في خضم الزخم الإعلامي الراهن، برزت على الساحة وجوهٌ تفتقر إلى المقومات المهنية والأخلاقية في الإعلام، تعتمد على تسجيل مقاطع مصورة وكتابة مقالات بعناوين مستلة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو إعادة نشر محتوى لآخرين، مستغلين ذلك لجذب القراء والمشاهدين. وتعتمد هذه الفئة على مضمون أجوف، دون إدراك لخطورة ما تقدمه، وما يمثله الإعلام المسؤول من إضافة حقيقية وصوت يعبر عن تطلعات المجتمع.
إن الإعلامي الحقيقي صاحب رسالة تتجاوز حدود اللحظة، يعيش قضايا عصره ويستشرف المستقبل. أما من يتخذون من الإعلام أداة للشهرة الزائفة، فإنهم يساهمون في إشاعة السلبية وتدمير ثقة المواطن بمستقبله، متناسين أن المسألة ليست مجرد جمع للأرقام والمتابعات، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية؛ فالإعلامي سفير لبلده، وناقل لأوجه الجمال والمعرفة والثقافة فيه.
وما ينبغي إدراكه هو أن الشهرة القائمة على الخواء مصيرها الزوال، وأن غياب الرادع الأخلاقي والمهني يفتح الباب أمام التجهيل والتشويه على حساب النقد البناء والحياد المطلوب.
وفي ظل وجود شرائح مختلفة من الجمهور قد تتأثر بهذا المحتوى، غدا من الضروري تعزيز القناعة بأن “الكلمة أمانة”، مع أهمية أن تضطلع هيئة الإعلام والاتصالات بدورها في وضع أطر تنظيمية ولائحة عمل واضحة للإعلام الرقمي، تتضمن ضوابط محددة تحد من المحتوى المسيء أو السلبي. إن المجتمع بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعلام موضوعي ينصف الحقائق، يبتعد عن الإساءة والابتذال، ويخدم المصلحة العامة، ولا يرضى باقزام الإعلام.