آخر الأخبار

في محراب الوطن.. مئة يوم بين وفاء العهد وآفاق التأسيس الإستراتيجي

بقلم/ صباح النعمان

تُبنى الدول العظيمة برسوخ الإرادة الوطنية وقوة شكيمة تنفيذها على قواعد العقد الاجتماعي النافذ والمتمثلة بنجاعة القرارات الحاسمة التي تحول الاستقرار إلى منهج حياة وفعل منتج، وتجعل من هيبة القانون ركيزة لكل أشكال البناء والتقدم.

ففي حالة العراق اليوم أنه يقف على أرضية أمنية وسياسية وسيادية حاسمة، كرستها المحطة الأولى من عمل الحكومة برئاسة القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي ، على نحو تجسدت فيه الإرادة الوطنية في فرض قوة الدولة.

والانتقال الكامل نحو التأسيس الإستراتيجي وبناء العراق المقتدر.

ارتكزت فلسفة هذه المرحلة على معادلة جوهرية مفادها بأن الأمن والتنمية طرفان لسيادة واحدة لا تقبل التجزئة ، إذ يشكل الاستقرار الأمني الناجز البيئة الضامنة لكل مشروع تنموي يشعر المواطن برعاية الدولة وحمايتها.

ومن هذا المنطلق، جاءت القرارات التنفيذية بفرض إنفاذ القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية حصراً، كخطوة مفصلية أنهت المظاهر غير القانونية التي فرضتها تحديات استهدفت وحدة العراق، وأعادت لسيادة الدولة نصابها الدستوري، ممهدة الميدان أمام حركة تنفذية واستثمارية واثقة.

وعلى الصعيد الخارجي والإقليمي، ثبّتت الدولة عراقيتها السيادية ورسخت حضورها القيادي، إذ أطرنا حماية الأجواء والأراضي الوطنية كخط أحمر غير قابل للمساس، مع تقديم نموذج متوازن في إدارة العلاقات الإقليمية يقوم على الاحترام المتبادل، وتأمين الحدود المشتركة، ومنع استخدام أراضينا منصة للاعتداء على الجوار.

كما أدارت القيادة الأمنية ملف التعاون الدولي باقتدار، معلنة الانتقال بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وفق جداول محددة حاسمة، والتحول نحو شراكات أمنية وتدريبية وفنية ثنائية تحفظ القرار الوطني الكامل.

لقد انعكس هذا الانضباط الأمني والعسكري بصورة مباشرة على الشرايين الاقتصادية والخدمية للبلاد ، كونه أدى إلى انخفاض بمؤشرات المخاطر وتأمين الميدان العملياتي وأدى أيضاً إلى استعادة ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية. أثمرت هذه البيئة الآمنة عن إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى في قطاعات الطاقة، والبنى التحتية، والإسكان، فضلاً عن تسريع وتيرة المشاريع الحيوية بفضل المتابعة الميدانية الصارمة، توازياً مع تكامل مؤسسي بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضاء لتطويق الفساد وحماية المال العام.

إن ما تحقق في هذه المحطة الأولى في مضمارها الاستراتيجي؛ المئوية في أيامها، يقدم وثيقة عمل ميدانية أثبتت كفاءة المؤسسة العسكرية والأمنية حين تتكامل مع الرؤية الحكومية الشاملة.

تشكل هذه المكتسبات الأمنية والتنموية قاعدة انطلاق راسخة نحو مستقبل يستحقه العراقيون جميعاً ، عنوانه الاستقرار المستدام، والسيادة الناجزة، والدولة القوية التي تحمي أبناءها وتبني غدهم بوعي وإرادة وطنية صلبة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد