
بغداد – إيجاز
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد تغيير سفير، اتجهت الحكومة العراقية إلى ترشيح المستشار في رئاسة الوزراء كريكور دير هاغوبيان لتولي منصب سفير العراق لدى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن تحولات مهمة مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي وبدء مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن دير هاغوبيان سيخلف السفير الحالي نزار الخير الله الذي شغل المنصب خلال السنوات الماضية.
ويعد دير هاغوبيان واحداً من أبرز الوجوه التكنوقراطية في مؤسسات الدولة العراقية خلال السنوات الأخيرة، إذ شغل مناصب استشارية عدة، بينها مستشار للرئيس العراقي السابق برهم صالح، ومستشار لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، قبل أن يتولى مهامه الحالية مستشاراً لرئيس الوزراء علي الزيدي.
ويحمل دير هاغوبيان شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من كلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية التابعة لجامعة دنفر الأمريكية، كما يتمتع بخبرة طويلة في ملفات العلاقات الدولية والتعاون مع المؤسسات والشركات الأجنبية، الأمر الذي دفع دوائر سياسية ودبلوماسية إلى اعتباره من أبرز المرشحين القادرين على إدارة العلاقة المعقدة بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة إن اختيار دير هاغوبيان لا يتعلق فقط بخبرته الأكاديمية والمهنية، بل يأتي أيضاً ضمن رؤية حكومية تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية واستثمارية أوسع، بدلاً من حصرها في الملفات الأمنية والعسكرية التي هيمنت على المشهد طوال العقدين الماضيين.
وترى هذه المصادر أن بغداد تحاول الانتقال بالعلاقة الثنائية نحو مرحلة تركز على جذب الاستثمارات والتكنولوجيا والطاقة والشراكات الاقتصادية، وهو ما يتطلب وجود شخصية تمتلك القدرة على التواصل مع مراكز القرار الأمريكية والقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.
كما يكتسب الترشيح بعداً رمزياً، إذ سيكون دير هاغوبيان، في حال تثبيت تعيينه رسمياً، أول سفير عراقي من المكون المسيحي الأرمني يتولى هذا المنصب منذ عقود، في خطوة ينظر إليها مراقبون على أنها تعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز حضور الكفاءات العراقية بمختلف مكوناتها في المواقع الدبلوماسية الحساسة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تغييرات مرتقبة داخل البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بغداد، إذ تشير التوقعات إلى تولي الدبلوماسي الأمريكي المخضرم بيتر شيا مهام رئاسة البعثة الأمريكية بصورة مؤقتة خلفاً لجوشوا بيلي، بانتظار حسم ملف تعيين سفير أمريكي جديد في العراق.
ويرى مراقبون أن أهمية السفير العراقي المقبل في واشنطن تتضاعف في هذه المرحلة تحديداً، مع اقتراب إنهاء مهمة “العزم الصلب” وانسحاب القوات الأمريكية من العراق، فضلاً عن تصاعد الملفات الاقتصادية والاستثمارية التي باتت تتصدر جدول أعمال الحكومتين.
وبينما تنظر الأوساط الدبلوماسية إلى الترشيح بوصفه خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في أهم سفارة عراقية في العالم، فإن نجاح دير هاغوبيان في المهمة المرتقبة سيعتمد على قدرته في إدارة واحدة من أكثر العلاقات الخارجية حساسية بالنسبة لبغداد، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، ورغبة الحكومة العراقية في بناء شراكة أكثر توازناً مع الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.