
أربيل – ايجاز
يستمر الانسداد السياسي في إقليم كردستان منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024، وسط مؤشرات على تعمّق الأزمة مع تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمطلب تقاسم السلطة والمناصب بنسبة متساوية (50%)، مقابل رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني التنازل عن استحقاقه الانتخابي ومناصبه السيادية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصلب من الطرفين قد يقود إلى سيناريوهات معقدة، من بينها حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وضع سياسي مختلف
ويؤكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف أن المشهد السياسي في الإقليم تغيّر بعد التحالفات الأخيرة، مبينًا أن توازن المقاعد بات يفرض معادلة جديدة في تشكيل الحكومة. ويشير إلى أن حزبه لن يشارك في أي حكومة مقبلة ما لم يكن توزيع المناصب الرئيسية قائمًا على مبدأ الشراكة المتساوية، بما يشمل المناصب السيادية والأمنية والاقتصادية.
ويضيف أن الاتحاد الوطني يطالب بإحدى الرئاسات الأساسية، سواء رئاسة الإقليم أو رئاسة الحكومة، على اعتبار أن الحزب لم يعد أقل تمثيلًا كما في الدورات السابقة، مؤكدًا أن أي تجاوز لهذا الواقع سيعمّق الأزمة بدل حلّها.
وكان رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني قد وضع شرطًا واضحًا لإنهاء الانسداد السياسي، يتمثل بتقاسم الحكومة بنسبة 50% بين الحزبين الحاكمين، معتبرًا أن تساوي عدد المقاعد يفرض شراكة متكافئة في السلطة. كما عزز موقفه بتحالف سياسي مع حراك الجيل الجديد، معلنًا الاستعداد للانفتاح على قوى أخرى بهدف إحداث تغيير ملموس في واقع الإقليم.
صراع داخل المعسكر الديمقراطي
ويرجّح مراقبون أن يعيد هذا الشرط الأزمة إلى نقطة الصفر، خاصة في ظل وجود قطبين مؤثرين داخل الحزب الديمقراطي، هما رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، وما يرافق ذلك من حساسيات داخلية تتعلق بتقاسم النفوذ.
وتعود جذور الخلافات بين الحزبين إلى تباين الرؤى بشأن تقاسم السلطة وصلاحيات المناصب العليا، مثل رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان. ورغم عقد عدة اجتماعات تفاوضية، إلا أن التقدم بقي محدودًا، ما زاد من حالة الجمود السياسي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لإيجاد مخرج للأزمة.
تقليل من التحالفات
في المقابل، يقلل قياديون في الحزب الديمقراطي من أهمية التحالف بين الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد، معتبرين إياه تحالفًا مؤقتًا يهدف إلى إضعاف الديمقراطي سياسيًا. ويؤكدون أن التمسك بالشروط ورفض التنازلات، إضافة إلى عدم احترام نتائج الانتخابات، يمثل السبب الرئيس لتعطيل تشكيل الحكومة.
ويشدد الحزب الديمقراطي على أن معيار “الاستحقاق الانتخابي” يجب أن يكون الأساس في تشكيل الحكومة، مع التأكيد على وحدة مؤسسات الإقليم، في إشارة إلى الانقسام الإداري القائم بين أربيل والسليمانية.
تعقيد المشهد
ويرى باحثون في الشأن السياسي أن إصرار الاتحاد الوطني على شرط تقاسم السلطة قد يدفع الأمور نحو حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، في ظل إدراك كل طرف لحساسية التنازل عن المناصب السيادية، خصوصًا رئاسة الإقليم، لما تحمله من نفوذ سياسي وأمني وإداري واسع.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مستقبل حكومة إقليم كردستان مرهونًا بقدرة الحزبين الرئيسيين على تقديم تنازلات متبادلة، أو الاستعداد لتحمّل كلفة الذهاب إلى خيارات أكثر تصعيدًا.