
بقلم/ أدهم ابراهيم
أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التزام حكومته بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو توجه ينسجم مع نصوص الدستور العراقي ومطالب قوى سياسية عديدة، فضلاً عن الدعم الدولي والإقليمي الرامي إلى تعزيز سلطة الدولة العراقية.
يُعد احتكار الدولة للقوة أحد الأسس الجوهرية لبناء الدولة وسيادة القانون، إذ لا يمكن أن يستقيم مفهوم الدولة الحديثة في ظل وجود تشكيلات مسلحة موازية للقوات العسكرية والأمنية الرسمية، وتمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً مستقلاً عن السلطة المركزية.
هناك حراكا سياسيًا وامنيا يشهده العراق حاليا يتضمن حوارات ومبادرات مع بعض الفصائل المسلحة بهدف تسليم أسلحتها أو دمج عناصرها ضمن المؤسسات الرسمية، في خطوة تهدف إلى إنهاء ظاهرة السلاح الموازي وترسيخ سلطة القانون.
ولا يقتصر مفهوم “حصر السلاح” على تجريد الفصائل المسلحة من اسلحتها فحسب، بل يمتد إلى الحد من نفوذها في التأثير على القرار السياسي أو نهب اموال الدولة .
في ظل إجماع سياسي وشعبي داخل العراق، وتوافق إقليمي ودولي على أهمية تفكيك هذه الميليشيات والفصائل المسلحة .
دعم السيد مقتدى الصدر حكومة الزيدي في تفكيك الفصائل المسلحة. بعد قراره فك ارتباط سرايا السلام من الحشد الشعبي .
ويلوح في الافق مشروع تحالف الزيدي الصدري ، مما يسهل على رئيس الوزراء مهمة تصفية الميليشيات الولائية ، خصوصًا بعد ان قام فصيل “عصائب أهل الحق” بفك ارتباطه بالحشد الشعبي …
في المقابل، ما تزال فصائل النجباء وسيد الشهداء وكتائب حزب الله ترفض تسليم أسلحتها للدولة
وهذا يمثل اهم التحديات للحكومة
الجديدة.
يستند مشروع حصر السلاح إلى نصوص دستورية وتشريعية واضحة، إذ تنص المادة التاسعة من الدستور العراقي على حظر تكوين الميليشيات العسكرية خارج إطار الدولة.
كما يجرّم قانون الأسلحة رقم (51) لسنة 2017 حيازة أو حمل الأسلحة النارية والعتاد من دون تراخيص رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
وتنص المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب على اعتبار أعمال العنف أو التهديدات التي تستهدف ترويع المواطنين أو تعريض أمنهم وممتلكاتهم للخطر ضمن الأفعال الإرهابية التي تستوجب العقوبات القانونية المشددة.
وفي هذا السياق، يُنتظر من قوى الامن الداخلي أن تلعب دوراً محورياً في تطبيق القوانين المتعلقة بمصادرة الأسلحة غير المرخصة وملاحقة الجهات المخالفة، بما يرسخ مبدأ سيادة القانون ويؤكد أن حمل السلاح واستخدامه حق حصري للدولة.
تواجه الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران ضغوطاً متزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة بعد اتهام بعض هذه الجماعات بالتورط في عمليات استهدفت دولاً في المنطقة أو مصالح دولية.
تنظر إيران إلى كثير من الفصائل المسلحة العراقية باعتبارها جزءاً من منظومة نفوذها الإقليمي، وهو ما يرتب بعداً إقليمياً معقداً لملف نزع السلاح.
وبالمقابل تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية على بغداد بهدف الحد من نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة .
وتتضمن هذه الضغوط ربط المساعدات وبرامج التعاون الأمني والعسكري بمدى نجاح الحكومة العراقية في ضبط الفصائل المسلحة ومنع الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية أو دول الجوار.
كما تلوح واشنطن بإجراءات اقتصادية إضافية تستهدف مصادر التمويل والشبكات المالية المرتبطة بهذه الجماعات، في إطار استراتيجية أوسع للحد من نفوذها.
إن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار القانون سيبقي العراق أمام انفلات امني خطير ، وتحديات مالية وسياسية معقدة، ما يعرقل جهود بناء دولة المؤسسات الحديثة .
يُعد القضاء الركيزة الأساسية لتفعيل القوانين الضامنة لحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت. وتحقيق التوافق الوطني حول مشروع الدولة العراقية القادرة على حماية مواطنيها، وصيانة استقلالها من التدخلات الخارجية وضمان سيادتها .
يبقى نجاح حكومة علي الزيدي في حصر السلاح بيد الدولة عاملاً حاسماً في مستقبل العراق . فنجاح هذا المشروع من شأنه أن يعزز هيبة الدولة ويعيد الثقة بالمؤسسات الرسمية ويفتح المجال أمام إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية أوسع .